« إذ بالإنسان المتحضر يجد في الضحك ومشتقاته سلاحاً ماضياً بتّاراً فيستخدمها للدفاع عن نفسه أو للاعتداء على غيره » . « 1 »
وفي الأدب الساخر طاقة استنهاض وتحريض إذ أنّه يحمل بذور الثورة ويزرعها في النفوس ، فلذلك نجد أنّ « أعدى أعداء الفكاهة إنّما هي السلطة الغاشمة التي تفرض على النّاس روح التعسّف والاستبداد » . « 2 »
يتشابك مفهوما السخرية والهجاء وتتداخل العناصر المكوّنة لكلّ منهما ، ويصعب أحياناً التمييز بينهما ، فالهجاء وهو « شكل من أشكال التنازع الاجتماعي » « 3 » قد استخدم السخرية وأدواتها في التعبير . يتفق أحياناً المغزى العامّ من السخرية والهجاء « فهدف الهجاء الحقّ هو تقويم العيوب والإصلاح » . « 4 » وهذا لا ينفي عن الهجاء مهمته التي عرف بها ، وهى التشهير والانتقاص من الخصم . ويجد المتصفح لشعر الهجاء العربي شيئاً من هذا القبيل خاصّةً شعراء النقائض الذين وصلت أشعارهم إلى ذروة الهجاء المقذع .
وقد يؤدّى الهجاء في حالات معيّنة الوظيفة التي تؤدّيها السخرية ، فكلّ منهما يسعى إلى الموازنة « بين واقع الأشياء وبين ما يجب أن تكون عليه » « 5 » وعندما يكون الهجاء غير شخصي ويبتعد عن الطعن في شخصيّة معيّنة ويستخدم النماذج البشرية الركيكة لمحاربة الأخلاق الشاذة يلتقي هنا الهجاء مع السخرية بوصفها « أداة لتأنيب الخارجين على المجتمع حين يستهينون بتقاليده أو يستخفون بمعاييره » . « 6 »
وعلى الرغم من وجود مشابهات كثيرة بين الهجاء والسخرية تبقى الفروق قائمة بينهما ،
هامش
( 1 ) - عطيّة ، أحمد . سيكولوجية الضحك ، دار إحياء الكتب العربية ، بيروت ، د . ت ، ص 178 .
( 2 ) - إبراهيم ، زكريا . سيكولوجية الفكاهة والضحك ، دار مصر للطباعة ، القاهرة ، د . ت . ص 199 .
( 3 ) - شرف ، ص 70 .
( 4 ) - بولارد ، آرثر . موسوعة المصطلح النقدي ، ترجمة : د . عبد الواحد لؤلؤة ، بيروت ، 1982 م ، ص 291 .
( 5 ) - السابق ، ص 292 .
( 6 ) - شرف ، ص 34 .