إلى مفعوله بحرف الباء أو من ، فيقال : « سخر به ومنه ، هَزِئ ، وسَخَرَه سِخريّاً ، كلّفه ما لا يطيق وقهرهف وسخّره تسخيراً : ذلّله ، وسخرتُ به ومنه بمقام ضحكت به وضحكت منه ، والاسم من الفعل هو السخرية والسُّخريّ » . « 1 »
تتصل السخرية بالأدب اتّصالًا وثيقاً حتّى نظر بعض الباحثين إليها على أنّها « فنّ أدبي لا يتقن قياده إلّا كلّ ذي مهارة لما يحتاج من ذكاء وخفّة ومكر ، بل إنّ في اعتماد السخرية على الذهن والعقل يجعلها تتبوّأ مكانة رفيعة بين الآداب ، فكلّ فكاهي لابدّ له من معيار ذهني يصدر عنه فيما يكتب من شعر ونثر » . « 2 »
ويحتاج من يعالج السخرية إلى قدرات إضافية في الموهبة ، فزيادة على إتقان المرء للكتابة الأدبية بشكل عام فإنّ للأدب الساخر مقومات تضاف إلى جملة المقومات الأساسية ممّا يجعل الفنّ الساخر من أعسر الفنون الأدبية .
ويحتلّ الساخر في المجتمع موقع القوّة والتحكّم ، إذ أنّه يقف لأخطاء المجتمع يترصدها ويحاكمها ، فهو « شخص عميق الإدراك بطبائع النفوس وحقائق الوجود والكون . . . محبّ للإنسانية يمنحها كلّ اهتمامه » . « 3 »
والموضوعات الاجتماعية هي أكثر الموضوعات التي يهتم بها الأدب الساخر ، ولكنّ السخرية قد دخلت إلى ميدان السياسة بقوّةٍ ، وكانت سيفاً ناقداً للحكّام وسياستهم تجاه الشعوب فباستطاعة السخرية « جذب الانتباه نحو الظواهر البارزة في نظم الحكم ، وأخلاق بعض الساسة وانحرافاتهم ، وتستطيع أن تكون رأياً عاماً أو تحرّك الرأي العام نحو هدف معيّن » . « 4 » ومع تقدّم الحياة وتطوّر أساليب الإنسان في مواجهة ما يعترضه من عقبات جعلت من استخدام السخرية عاملًا قويّاً في الدفاع عن نفسه بدلًا من اللجوء إلى الأساليب الوحشية
هامش
( 1 ) - ابن منظور ، مادة سخر .
( 2 ) - شرف ، عبد العزيز . الأدب الفكاهي ، مكتبة ليدن ، 1992 م ، ص 22 .
( 3 ) - المعاملي ، شوقي محمد . الاتجاه الساخر في أدب الشدياق ، مكتبة النهضة العصرية ، القاهرة ، 1987 م ، ص 13 .
( 4 ) - الهوال ، حامد عبده . السخرية في أدب المازني ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 1982 م ، ص 67 .