وانحطاطه وضعفه يسبّب أحياناً كثيرة انحطاط الشؤون الدينية وفسادها .
الهجاء الاجتماعي
تدخل موضوعات متنوعة في إطار الهجاء الاجتماعي مثل أن يتناول الشاعر الحالة المعيشية والاقتصادية للشّعب في المجتمع ، التضخّم الماليّ والانحرافات الاجتماعية و . . . .
يرى الدّارس أنّ هذا التقسيم ، وإن كان يضمّ كلّ ما قيل في الهجاء ، ويصوّر إلى حدّ كبير تصويراً صادقاً قوالب الهجاء في الأدب العربي منذ العصر الجاهلي حتّى يومنا هذا ، إلّا أنّ بعض الأقسام تتداخل مصاديقها ويصبح من الصعب الفصل فيما بينها ، فلذلك نقبل هذا التقسيم مع تعديلٍ يجمع الهجاء الاجتماعي وأحياناً الديني في إطار الهجاء السياسي ، لأنّ كثيراً ما يسبّب فساد الحكام وضعفهم السياسي انتشار الأزمات الاجتماعية والحطّ من قيمة الشؤون الدينية ؛ فعلى هذا الأساس جرينا في دراستنا هذه على التقسيم المذكور آنفاً .
بين الهجاء والأدب الساخر
السخرية جزء من الأدب الفكاهي ، ويصنّفها بعض الدارسين في مرتبة بعد الاحتقار والاستصغار والاستهزاء . « 1 » وتعلق بلفظ السخرية ألفاظ عديدة تختلف كثيراً أو قليلًا عنها في المدلول ، إذ أنّ الدافع والنتيجة هما اللذان يحدّدان الذي ينطوي في نهايته تحت جناح الأدب الفكاهي ، فهناك الفكاهة والتهكّم والهجاء والمزاح والهزل والمفارقة وغيرها .
يلاحظ الانسان من بين هذه الألفاظ المتعددة أنّ هناك تقارباً على درجة ما بين اثنين من المصطلحات الأدبية السابقة وهما : السخرية والهجاء . إذ غالباً ما تختلط عناصر هذين الفنّين في مقطوعة أدبية . فالعلاقي بينهما متبادلة ، وعلى الرغم من ذلك فإنّ لكلّ منهما تعريفه الخاص وملامحه التي تميّزه عن غيره وتجعله مستقلًا أحياناً .
يعود أصل كلمة السخرية إلى الفعل الثلاثي المكسور العين ( سَخِرَ ) . وهو فعل لازم يتعدى
هامش
( 1 ) - انظر : محمد ، مفتاح ، مدخل إلى قراءة النص الشعري ، فصول ، المجلد السادس عشر ، العدد الأول ، صيف 1997 م ، ص 257 .