مستخدماً التشبيه والكناية وترسيم الصور الكاريكاتيرية : « 1 »
كأنَّ أبَا خَالِدٍ مَرْأَةٌ * إذَا بَاتَ مُتَّخِماً قاعِدا
يَضِيقُ بِأوْلادِه بَطْنُهُ * فَيَخْرَاهُمُ وَاحِداً واحِدَا
فَقَدْ مَلَأَ الأرْضَ مِنْ سَلْحِهِ * خَنَافِسَ لاتُشْبِهُ الوَالِدا
شبّه الشاعر الوزير بمرأةٍ أصابتها التخمة من كثرة الأكل وهى تضيق ببطنها من كثرة الأولاد فتسلحهم واحداً بعد الآخر ثمّ شبّه الأولاد بالخنافس وهم لا يشبهون أباهم . ولا شك أنّ تشبيه الأولاد بالسلح والخنافس تشبيه ساخر وفي نفس الوقت لاذع « ولقد أوقع دعبل بمهجوه ونال منه وأضحك الآخرين عليه ووضع تلك المضامين في صورة جديدة وبطريقة مبتكرة ، وضع دعبل السمّ في قالب من الحلوى ، فسما بالصورة شكلًا ومعنى وهدفاً وبرزت حاملة طابع مبدعها في سهولة لفظها وشعبية معناها وخفة وزنها » . « 2 »
وتكون السخرية الهجائية من خلال المقارنة والمفاضلة بين شخصين تنتهى المقارنة بترجيح كفّة أحدهما على الآخر ، كما في قول دعبل الخزاعي حين هجا هارون الرشيد : « 3 »
قَبْرانِ في طُوسَ خَيرُ النّاسِ كلِّهِم * وَقَبْرُ شَرِّهِم هَذا مِنَ العِبَرِ
ما يَنْفَعُ الرّجْسَ مِنْ قُرْبِ الزَّكِيِّ وَلا * على الزَّكِىِّ بِقُرْبِ الرِّجْسِ مِنْ
هَيهَاتَ كُلُّ مْرئٍ رَهْنٌ بِما كَسَبَتْ * لَهُ يَداه فَخُذْ ما شِئتَ أوْ فَذَر
فالشاعر هجا هارون الرشيد هجاءً لاذعاً حين قارن بينه وبين الأمام الثامن ( ع ) وتبرز المقارنة إيذاءً وإيلاماً شديداً بالمهجوّ ، وقد عدّ أسلوب الهجاء بالموازنة والمفاضلة عند القدماء من أشدّ الهجاء وأطلقوا عليه الهجاء المقذع . « 4 »
لجأ الحميري في تصوير عيوب القضاة في السلطة العباسية ومفاسدهم إلى استعمال لغة
هامش
( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 173 .
( 2 ) - عويضة ، ص 167 .
( 3 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 198 .
( 4 ) - انظر : ابن رشيق ، ج - 2 ص 170 .