قُولِي لِطَيْفِك يَنْثَنِي * عَنْ مُقْلَتِي عِنْدَ الهُجُوعِ
ويذكر أنّ الرشيد أعجبه الغلام وشعره ، وسأله تغيير القافية لأنّه شك أن يكون الشّعر له فلمّا غيّرها مرّتين سأله عن اسمه ، فحمل ثياب رفاقه وصاح : قاق قاق « فعلم الرشيد أنّه ديك الجنّ » . « 1 » ونرى جامع ديوانه يرى أنّ هذه الرواية من صنع المتأخرين لأنّه لم يروِ أحدٌ خبراً عن ضعف جسم ديك الجنّ أو جنونه ، وأنّه لم يدخل بغداد قطّ . « 2 »
وفي رأينا أنّ السبب الثاني يمكن أن يكون أصحّ الآراء وأرجحها في تسمية الشاعر بديك الجنّ لأنّنا نتذكر مثل هذه التسمية للشعراء في العصور السابقة للشاعر .
وأمّا بالنسبة إلى سيرة الشاعر فيقول صاحب الأغاني إنّ ديك الجن قتل غلامه وجاريته لأنّ الغلام خانَهُ في الجارية . « 3 » ويقول صاحب كتاب تزيين الأسواق في أخبار العشاق في رواية تختلف عمّا ذكره صاحب الأغاني إنّ ديك الجن « أحبّ غلاماً وجارية واشتدّ بهما كلفه وهام في حبّهما وكان يضع الجارية عن يمينه والغلام عن يساره ويشرب الخمر ويلثمهما » . « 4 » ونحن نرى كثيراً من المصادر التاريخية والأدبية للقدامى والمعاصرين تتضارب رواياتهم حول سيرة الشاعر .
نحن لا نريد هنا أن نقول شيئاً على حساب العصبية وننفي كلّ ما قاله أولئك الباحثون عن سيرة الشاعر ، بل نقول إنّ تناقض الروايات فيما يتعلق بسيرة ديك الجنّ يدلّ على عدم صحة الكثير من تلك الروايات وابتعادها من الواقعية . وبرأينا أنّه هناك أسباب متعددة يمكن أن تساعدنا على أن نبرّر الشاعر من بعض تلك التّهم الموجّهة إليه :
الأول : إنّ ديك الجنّ كان شاعر أهل البيت عليهم السّلام وله قصائد عديدة في ديوانه
هامش
( 1 ) - الشيرواني ، أحمد بن محمد . نفحة اليمن ، الناشر : حسين شرف ومحمد أمين الخانجي ، طبع المطبعة الشرقية ، 1324 ه ، ص 34 .
( 2 ) - انظر : الحجي ، ص 8 .
( 3 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 14 ص 57 .
( 4 ) - أنطاكي ، داود . تزيين الأسواق في أخبار العشاق ، دار ومكتبة الهلال ، بيروت ، 1986 م ، ص 202 .