إلى غير ذلك من الأخبار والآثار الجائلة في هذا المضمار .
وبالجملة ، طريقة الإمامية هي الطريقة الحقّة ، وهم الفرقة المحقّة . وكان من السنن السنية والطرق المرضية إدخال النفس في سلسلة المتحملين لأعباء الدين بالأسانيد المعنعنة عن الأساتيذ المتصلة إلى أهل بيت الرسالة وبذل الجهد والهمة في ضبطها حتى تبيض فيها اللمة لكي تسلم أنوار مسالكها ومتونها عن مشتبهات الشذوذ والتصحيفات المدلهمة .
فاستجاز منّى بعد أن قرأ علي برهة من الزمان حتّى فاق على كثير من الأقران المولى الأولى العالم العامل والفاضل الفاصل ، صاحب المباحث السنية والهمم العلية والأفهام الدقيقة والأفكار الرقيقة ، المبجّل الممجّد الذي هو علي بمنزلة الولد ، من أهل بلدة رشت ، صانها الله عمّا شانها ، سمي مولاه ومولى المؤمنين ، ووالد الأئمة الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، أسعده الله في الدارين ، وحباه ما تمناه وتقرّ به العين .
فوجدته ممّن أقبل على تحصيل اللذات النفسانية ، وفاز السبق على أقرانه في الكمالات الإنسانية ، وألفيته ممّن انقطع بكليته إلى طلب المعالي ، ووصل يقظة الأيام بسهر الليالي ، حتى بلغ من آماله ما عظّمه ، ومن أعماله ما جعله من الأعلام وأكرمه .
فاستخرتُ الله تعالى وأجزت له ، أدام الله نبله ، أن يروي عنّي جميع مقروءاتي ومسموعاتي وإجازاتي ومجازاتي ، وكلّ ما ساغت لي روايته وجازت لي إجازته ، من العلوم الدينية والمعارف اليقينية ، من اللغة والصرف والنحو والكلام والأصولين والتفسير والتجويد والأدعية ، سيما الصحيفة السجادية على الصادع [ بها ] ما لا يحصى من تحية ، والتاريخ والسير والرجال والفقه والاستدلال الخاصّة والعامّة ، سيما كتبنا الأربعة الأخبارية المشتهرة بيننا اشتهار الشمس في رابعة النهار ، التي عليها المدار في هذه الأعصار ، المتواترة عن مصنّفيها الأبي جعفرين المحمّدين الثلاثة من القدماء الأخيار وهي : الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار .
وكذا مؤلفاتي ومصنّفاتي ، سيما باكور ما غرسته ، وأوّل ما صنّفته ، أعنى الرسالة
الحائريون — صفحة 33
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣٣