تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحائريون — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
هو شيخ بهاء الدين هذا العصر . ونقل عنه ولده الآقا أحمد أنه يقول كراراً : إنّي لم أقلّد أحداً في الأحكام ، وكنت مجتهداً في أوّل مراحل تكليفي . وقد امتاز بحسن بلاغته ، وجمال فصاحته ، وروعة تقريره ، حتى غزا برونقه سوق بلغاء عصره . جمع بين المتضادّات في صفاته ، فهو حسن الصحبة ، ومرعوب الهيبة ، ففي حسن صحبته ومجالسته أشبه الطفل البريء ، وفي هيبته كالملك الجريء ، فيخشاه الكلّ ، وترتعب منه القلوب ، وكان يحمي رعاياه ، ويؤمن متعلّقيه من ظلم الظالمين ، وجور الحاكمين . غاص مدّة من حياته في بحر علوم والده الزاخر ، فأخذ من جواهره ، فترة وجوده في بهبهان ، ثم عاد إلى أرض المقدّسات . قال الشيخ أبو علي في رجاله عند ترجمة الوحيد : ( وله دام مجده وَلَدان وَرعان تقيان نقيان عالمان عاملان ، إلا أنّ الأكبر منهما ، وهو المولى الصفي الآقا محمّد علي ، دام ظلّه ، قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية في دقّة النظر وجودة الفهم ووقادة الذهن . « 1 » إن أردت الأُصول والتفسير والتاريخ والعربية ، فهو الفائز فيها بالقدح المعلّى ، وإن شئت الفروع والرجال والحديث ، فمورده منها العذب المحلّى . كان في أوائل قدومه العراق مع والده الأُستاذ العلامة اشتهرت مآثره ومحاسنه لدى الخاصّة والعامّة ، فأبهرت الأسماع وأعجبت الأصقاع ؛ فأحبّ علامة بغداد صبغة الله أفندي الاجتماع به والمباحثة معه ، فاستأذن والده‌العلامة في الحضور عنده والقراءة عليه أياماً قلائل رفعاً للتهمة ، فأبى ، فألحّ عليه ، فرضيا بالاستخارة بالقرآن المجيد ، فاستخار ؛ فإذا الآية
( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
هامش
( 1 ) . ( وله قدّس سرّه ولد آخر ، وهو المولى عبد الحسين بن محمد باقر ، عالم كامل فاضل باذل عدل فقيه معاصر ، أصغر سنّاً من أخيه المذكور ، وكان يتقلّد في أواخر عمر أبيه الفاضل بتحرير أجوبة المسائل الواردة عن النواحي ، وبتفريق الوجوهات والصدقات المحمولة إلى أبيه ، بأمره وإجازته . له إفادات جيدة في الفقه والأصول ، منها : شرحه على أصول كتاب المعالم للشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، والآن مشغول بإتمام الشرح الذي كتبه والده على مفاتيح الشرائع ، وغير ذلك ) . رياض الجنة ج 4 ص 340 .