تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فِيهمْ رُسُلَهُ ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ ( 4 ) مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ : مِنْ سَقْف فَوْقَهُمْ مَرْفُوع ، وَمِهَاد تَحْتَهُمْ مَوْضُوع ، وَمَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ ، وَآجَال تُفْنِيهمْ ، وَأَوْصَاب ( 5 ) تُهْرِمُهُمْ ، وَأَحْدَاث تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُخْلِ اللهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَل ، أَوْ كِتَاب مُنْزَل ، أَوْ حُجَّة لَازِمَة ، أَوْ مَحَجَّة ( 6 ) قَائِمَة ، رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ ، وَلَا كَثْرَةُ المُكَذِّبِينَ لَهُمْ : مِنْ سَابِق سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ ، أَوْ غَابِر عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ . عَلَى ذْلِكَ نَسَلَتِ ( 1 ) القُرُونُ ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ ، وَسَلَفَتِ الْاباءُ ، وَخَلَفَتِ الْابْنَاءُ . إِلَى أَنْ بَعَثَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً ( صلى الله عليه وآله ) لِانْجَازِ عِدَتِهِ ( 2 ) وَتَمامِ نُبُوَّتِهِ ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ ( 3 ) ، كَرِيماً مِيلادُهُ . وَأهْلُ الْارْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ ، بَيْنَ مُشَبِّه للهِ بِخَلْقِهِ ، أَوْ مُلْحِد ( 4 ) في اسْمِهِ ، أَوْ مُشِير إِلَى غَيْرهِ ، فَهَدَاهُمْ بهِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِنَ الجَهَالَةِ . ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لُمحَمَّد صلى الله عليه لِقَاءَهُ ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ ، فَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِالدُّنْيَا ، وَرَغِبَ بِهَ عَنْ مُقَارَنَةِ البَلْوَى ، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً ، وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الْانْبيَاءُ في أُمَمِها ، إذْ لَم يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا ، بِغَيْر طَريق واضِح ، ولَاعَلَم ( 5 ) قَائِم . كِتَابَ رَبِّكُمْ [ فِيكُمْ : ] مُبَيِّناً حَلَالَهُ وَحَرامَهُ ، وَفَرَائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ ، وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ ( 1 ) ، وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ ( 2 ) ، وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ ، وَعِبَرَهُ وَأَمْثَالَهُ ، وَمُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ ( 3 ) ، وَمُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ ( 4 ) ، مُفَسِّراً جُمَلَهُ ، وَمُبَيِّناً غَوَامِضَهُ . بَيْنَ مَأْخُوذ مِيثَاقُ عِلْمِهِ ، وَمُوَسَّع عَلَى العِبَادِ في جَهْلِهِ ( 5 ) ، وَبَيْنَ مُثْبَت في الكِتابِ فَرْضُهُ ، وَمَعْلُوم في السُّنَّهِ نَسْخُهُ ، وَوَاجب في السُّنَّةِ أَخْذُهُ ، وَمُرَخَّص في الكِتابِ تَرْكُهُ ، وَبَيْنَ وَاجِب بِوَقْتِهِ ، وَزَائِل في مُسْتَقْبَلِهِ ، وَمُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ ، مِنْ كَبير أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ ، أَوْ صَغِير أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ ، وَبَيْنَ مَقْبُول في أَدْنَاهُ ، ومُوَسَّع في أَقْصَاهُ . وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الحَرَامِ ، الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْانَامِ ، يَرِدُونَهُ وُرُودَ الانْعَامِ ، وَيأْلَهُونَ إِلَيْهِ ( 1 ) وُلُوهَ الحَمَامِ . جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَةً لِتَوَاضُعِهمْ لِعَظَمَتِهِ ، وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ ، وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ ، وَصَدَّقُوا كَلِمَتِهُ ، وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ ، وَتَشَبَّهُوا بمَلَائِكَتِهِ المُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ ، يُحْرِزُونَ الْارْبَاحَ فِي مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ ، وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ . جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ لِلِاسْلامِ عَلَماً ، وَلِلْعَائِذِينَ حَرَماً ، فَرَضَ حَجَّهُ ، وَأَوْجَبَ حَقَّهُ ، وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ