تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ ، وَوَتَّدَ ( 2 ) بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ ( 3 ) . أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْاخْلاصُ لَهُ ، وَكَمَالُ الْاخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَة أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوف أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ ، [ وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أشَارَ إِلَيْهِ ، ] وَمَنْ أشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَمَنْ قَالَ : « فِيمَ » فَقَدْ ضَمَّنَهُ ، وَمَنْ قَالَ : « عَلَامَ ؟ » فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ . كائِنٌ لَا عَنْ حَدَث ( 4 ) ، مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَم ، مَعَ كُلِّ شَيْء لَا بِمُقَارَنَة ، وَغَيْرُ كُلِّ شيء لا بِمُزَايَلَة ( 5 ) ، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْالةِ ، بَصِيرٌ إذْ لَا مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلَا يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ . أَنْشَأَ الخَلْقَ إنْشَاءً ، وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً ، بِلَا رَوِيَّة أَجَالَهَا ( 1 ) ، وَلَا تَجْرِبَة اسْتَفَادَهَا ، وَلَا حَرَكَة أَحْدَثَهَا ، وَلَا هَمَامَةِ نَفْس ( 2 ) اظْطَرَبَ فِيهَا . أَحَالَ الْاشياءَ لِاوْقَاتِهَا ، وَلَامَ ( 3 ) بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا ، وَغَرَّزَ غَرائِزَهَا ( 4 ) ، وَأَلزَمَهَا أشْبَاحَهَا ، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، مُحِيطاً بِحُدُودِها وَانْتِهَائِهَا ، عَارفاً بِقَرَائِنِها وَأَحْنَائِهَا ( 5 ) . ثُمَّ أَنْشَأَ - سُبْحَانَهُ - فَتْقَ الْاجْوَاءِ ، وَشَقَّ الْارْجَاءِ ، وَسَكَائِكَ ( 6 ) الَهوَاءِ ، فأَجازَ فِيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ ( 7 ) ، مُتَراكِماً زَخَّارُهُ ( 8 ) ، حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ ، وَالزَّعْزَعِ ( 1 ) الْقَاصِفَةِ ، فَأَمَرَها بِرَدِّهِ ، وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ ، وَقَرنَهَا إِلَى حَدِّهِ ، الهَوَاءُ مِنْ تَحْتِها فَتِيقٌ ( 2 ) ، وَالمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ ( 3 ) . ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا ( 4 ) ، وَأَدَامَ مُرَبَّهَا ( 5 ) ، وَأَعْصَفَ مَجْرَاها ، وَأَبْعَدَ مَنْشَاهَا ، فَأَمَرَها بِتَصْفِيقِ المَاءِ ( 6 ) الزَّخَّارِ ، وَإِثَارَةِ مَوْجِ البِحَارِ ، فَمَخَضَتْهُ ( 7 ) مَخْضَ السِّقَاءِ ، وَعَصَفَتْ بهِ عَصْفَهَا بِالفَضَاءِ ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلَى آخِرِهِ ، وَسَاجِيَهُ ( 8 ) عَلَى مَائِرِهِ ( 9 ) ، حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ ، وَرَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ ( 10 ) ، فَرَفَعَهُ فِي هَوَاء مُنْفَتِق ، وَجَوٍّ مُنْفَهِق ( 1 ) ، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَموَات ، جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً ( 2 ) ، وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً ، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً ، بِغَيْر عَمَد يَدْعَمُهَا ، وَلا دِسَار ( 3 ) يَنْظِمُها . ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزينَةِ الكَوَاكِبِ ، وَضِياءِ الثَّوَاقِبِ ( 4 ) ، وَأَجْرَى فِيها سِرَاجاً مُسْتَطِيراً ( 5 ) ، وَقَمَراً مُنِيراً : في فَلَك دَائِر ، وَسَقْف سَائِر ، وَرَقِيم ( 6 ) مَائِر . ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمواتِ العُلَا ، فَمَلَاهُنَّ أَطْواراً مِنْ مَلائِكَتِهِ : مِنْهُمْ سُجُودٌ لَايَرْكَعُونَ ، وَرُكُوعٌ لَا يَنْتَصِبُونَ ، وَصَافُّونَ ( 7 ) لَا يَتَزَايَلُونَ ( 1 ) ، وَمُسَبِّحُونَ لَا يَسْأَمُونَ ، لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ العُيُونِ ، وَلَا سَهْوُ العُقُولِ ،