حيان : أتيت أويس القرني فقال لي : ما جاءبك ؟ فقلت : جئت لآنس بك . فقا أويس ما كنت أرى أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره . قال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي : عظني . فقال : صم عن الدنيا واجعل فطرك على الآخرة وفر من الناس فرارك من الأسد . وكان بعض أصحاب الحال يقول : يا إخوان الصفا هذا زمن السكوت وملازمة البيوت وذكر الحي الذي لا يموت . كان الفضيل يقول : إني لأجد للرجل عندي طدا إذا لقيني أن لا يسلم عليّ . قال أبو سليمان الداراني : بينما الربيع بن خيثم جالس على باب داره إذ جاءه حجر فصك وجهه فشجه فجعل يمسح الدم عن جبهته ، ويقول : لقد وعظت يا ربيع فقام ودخحل داره ولم يخرج حتى أخرجت جنازته . وقال بعض العرفاء : أقل من معرفة الناس ، فإنك لا تدري حالك يوم القيامة ، فإن تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا . كانت الرباب بنت امرئ القيس إحدى زوجات الحسين بن علي ( ع ) وشهدشتش معشه الطف ، وولدت منه سكينة . ولما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش ، فأبت وقالت لا يكون لي حمو بعد ابن رسول الله ( ص ) وبقيت بعده عليه السلام لم يظلها سقف حتى ماتت كمداً عليه . كان إبراهيم بن أدهم يحفظ البساتين . فجاءه يوما جندي وطلب منه شيئا من الفاكهة ، فأبى فضربه على رأسه بسوط ، فطأطأ إبراهيم له رأسه وقال : اظرب رأسا طال ما عصى الله فعرفه الجندي وأخذ في الاعتذار إليه فقال إبراهيم : الرأس الذي يليق له الاعتذار تركته ببلخ . قال رجل لسهل : أريد أن أصحبك فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه الآخر فليصحبه الآن . قيل لفضيل : إن ابنك يقول : قد وددت أني في مكان أرى الناس ولا يروني فبكى الفضيل وقال : يا ويح ابني أفلا أتمها لا أراهم ولا يروني ؟ قال العارف الكاشي : عند قوله تعالى :
( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )
كل فعل يقرّب صاحبه من الله فهو برّ ولا يحصل التقرب إليه إلا بالتبري عما سواه فمن أحب شيئا فقد حجب عن الله تعالى وأشرك شركا خفيا لتعلق محبته بغير الله سبحانه . . . وآثر به نفسه على الله فقد بعد من الله بثلاثة أوجه فإن آثر الله به على نفسه وتصدق به وأخرجه من يده فقد زال البعد وحصل القرب وإلا بقي محجوبا وإن أنفق من غيره أضعافه فما نال برا لعلمه تعالى بما ينفق واحتجابه لغيره . قال في الإحياء من كتاب العزلة وبيان فوائدها : الفائدة السادسة