القرن الحادي عشر
الكشكول : لبهاء الدين العاملي
هو محمد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي ، ينسب إلى الحارث الهمداني ، وكان من خاصة أمير المؤمنين ( ع ) ، ولد في بعلبك 11 من المحرم سنة 953 الهجرية ، ولما هاجر أبوه الشيخ حسين من جبل عامل إلى ديار العجم كان عمر ولده البهائي سبع سنين ، وكان هذا الولد برهة في خراسان ، ومدة في هراة كان بها شيخ الإسلام ، ثم انتقل إلى البحرين . أكثر البهائي من الكتابة فحرر في أكثر الفنون كتبا ورسائل لها قيمتها الفنية واشتهرت في زمانه ، وتصدى جملة من الأفاضل لشرحها والتعليق عليها ، ونشرت المطابع بعد ظهورها أكثرها . ومنها : « الكشكول » ، ووقد تكرر طبع هذا الكتاب في مصر محرفا وفي إيران تاما . توفي قدس سره في أصفهان في شهر شوال سنة 1030 أو 1031 الهجرية عقيب عودته من بيت الله الحرام ، ثم نقل جثمانه إلى مشهد الرضا ودفن هناك في بيته قرب الحضرة المقدسة وقبره مشهور يزوره الخاصة والعامة . ( مقدمة محمد الكرمي على الكشكول 5 - 7 )
النص :
ذكر المفسرون في قوله تعالى
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
وجوها عديدة للإتيان بنون الجمع والمقام مقام الانكسار والمتكلم واحد ، ومن جيد تلك الوجوه ما أورده الإمام الرازيي في تفسيره الكبير وحاصله : أنه قد ورد في الشريعة المطهرة أن من باع أجناسا مختلفة صفقة واحدة ، ثم خرج بعضها معيبا فالمشتري مخير بين رد الجميع وإمساكه ، وليس له تبعيض الصفقة برد المعيب وإبقاء السليم . وهيهنا حيث يرى العابد أن عبادته ناقصة معيبة لم يعرضها على حضرة ذي الجلال بل ضم إليها عبادة جميع العابدين من الأنبياء والأولياء والصلحاء وعرض الكل صفقة واحدة راجيا قبول عبادته في الضمن ، لأن الجميع لا يرد البتة ! إذ بعضه مقبول ورد المعيب وإبقاء السليم تبعيض للصفقة ، وقد نهى سبحانه عباده عنه . فكيف يليق بكرمه العظيم فلم يبق إلا قبول الجميع وفيه المراد . عن بعض أصحاب الحال أنه كان يقول