سرّهم ، وغيرهم . واشتغل هناك بالطاعات والمجاهدات الشرعية ، حتى فتح الله عليه من أبواب العلوم المعنوية . ثمّ رجع إلي أصفهان واشتغل بالتصنيف والتأليف وترويج الدين الحنيف من التدريس وإقامة الجماعة ، وقلّده - ووالده في الحياة - جمّ غفير .
وباشر الحكومات الشرعية وقام بوظائفها أتمّ قيام ، ونفد أمره علي الأمراء والحكام ، وبلغ من الجلالة والهيبة والرئاسة مقاماً قلّ ما بلغه رجل في حياة والده .
واشتهرت كتبه ومصنفاته ، وانتفع بها الأنام من الخواصّ والعوام ، وحضر عليه جمع كثير من الفضلاء ، وانتفعوا بدرسه ، واهتمّ بترويج الدين ، ودفع كيد المبدعين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غاية الاهتمام .
ثمّ سافر إلي خراسان قاصداً زيارة الرضا عليه السلام ، وترتّب علي سفره من ترويج الدين والمنافع العائدة إلي المسلمين شيء كثير ، ورجع إلي أصفهان ، وكان يوم وروده يوماً مشهوداً قلّ ما يري الناس مثله .
ثمّ حجّ سنة 1298 ومعه أخوه الأفضل الشيخ نور الله الآتي ذكره الشريف ، وترتّب علي سفره أيضاً من المنافع الراجعة إلي الإسلام والمسلمين ما لا يحصي ، ثمّ رجع إلي أصفهان . وبعد ما سافر والده العلامة إلي العراق قام مقامه في جميع الوظائف والأمور ، من ترويج الدين وقضاء حوائج المسلمين وإعانة الضعفاء والمساكين والإقامة بواجبات الرئاسة وفرائض السياسة .
وبعد فوت والده كثر أعداؤه وحسّاده ؛ لما كان يتشدّد علي المبدعين والفاسقين من إقامة الحدود والنهي عن المنكر ، وقتل من أهل المذهب الجديد جماعة كثيرة ، وهدّدوه كما فعلوا مع والده ؛ فلم يزده إلا جرأة وشدة ؛
إلي أن كان سنة 1307 حكم علي جماعة كثيرة منهم بالقتل ، فقتلوا شرّ قتلة ، مع أنهم كانوا آوين إلي ركن شديد ، وأوجب ذلك قضية طويلة مشهورة ، وأظهرت الضغاين التي كانت في الصدور مستورة ؛ فمضي بها إلي مقرّ السلطنة طهران مع عدّة ، حتى أصلح الله ذلك الأمر أحسن إصلاح ، ورجع إلي أصفهان مظفراً منصوراً . ما أوجب فعل الأعداء
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 118
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١١٨