وركابه الأمراء والخوانين ، وكنت حاضراً أيضاً .
وفي يوم آخر حضر أرباب الأصناف من التجار والكسبة وغيرهم . ولم يزد الشيخ إلا إصرارا علي الخروج ، والأمر بتعجيل تهيئة أسباب السفر .
حدّثني والدي قال : إني سألته ذات يوم عن سبب هذه العجلة ؟ فقال : لمّا كنتُ معتزلًا في تخت فولاد ظهر لي بسبب غيرعادي أنّ أجلي قريب ؛ فرأيت أن أسرع إلي تلك البقاع الشريفة ، ولا أدع حمل جنازتي إلي غيري .
أو أنّ والدي كان معه في وقت اعتزاله ونقل له ذلك . « 1 »
ولمّا تهيأت أسباب السفر خرج مختفياً ليلًا مخافة أن يظهر للناس فيجدون في منعه ؛ فمضي إلي سده ومعه والدي قدّس الله روحه وبعد خروجه بيوم أو يومين لحق به من تعين أن يكون في صحبته ، وهم ولده جمال الدين الآتي ذكره وسبطاه الشيخ جلال الدين وكمال الدين وجماعة من طلبة العلم ومن الخدم والحشم خلق كثير .
فجعل لا يمرّ بقرية في أثناء الطريق ولا بلدة إلا ويزيل منها المنكرات ويعين الفقراء
هامش
( 1 ) . قال الشيخ علي كاشف الغطاء : « لمّا كنتُ في خدمته في أصفهان - قبل عزمه علي التوجّه إلي العراق بسنة - حكي لي قدّس سرّه أنّه رأي والدته في المنام وهي مدفونة في تخت فولاد مع زوجها المرحوم الشيخ محمّد تقي طاب ثراه - تحثّه علي المسير إلي العراق وتقول له : ما السبب في تأخيرك عن السفر ؟ فكان رحمه الله يري تعبير هذا المنام دنوّ أجله ، وأنّه يكون في العتبات . ومن ذلك الوقت كان يهمّ نفسه بالحركة لسفر العراق ، ولم تتهيأ له ذلك ؛ لتراكم الأمور وعدم مساعدة المقدور ، حتى إني لمّا ترخّصت منه طاب ثراه لزيارة مولانا علي بن موسي الرضا عليه السلام وأذن لي بذلك ، بكي كثيراً لمفارقتي وقال لي : إن شاء الله تعالى تزور وترجع والاجتماع معك في بلدة قم ونتوجّه إلي العراق معاً . وهو قدّس الله روحه الزكية وفي لوعده ، وجاء إلي قم ، وبحسب الطريق والحركة كلّ منا من محلّه كان ينبغي الاجتماع ، ولكن عاقني القضاء والقدر بسبب المرض الذي أصابني في مشهد الرضا عليه السلام ؛ فلم أدرك التوفّيق للاجتماع معه في بلدة قم ، وكان آخر عهدي به من أصفهان . وكان كثيراً ما يقول : إنّي لم أزل أدعو الله سبحانه أن يرزقني تجديد العهد بأئمتي في العراق ، وبعد ذلك بمدة قليلة يقبض روحي وأدفن في تلك البقاع الشريفة . فاستجاب الله سبحانه وتعالي دعاءه ، وحقّق له رجاءه ومناءه ، حيث لم تطل مدّة إقامته في العتبات ، حتى فاجأه حمامه رضوان الله عليه » .