أبواب الفقه مدّة أربع سنوات في مسجد الشاه الذي في جنب ميدان نقشه جهان ، وجملة من تلامذته المذكورة أسماءهم أيضاً كانوا معي وبعضهم قد تقدمني فلم أدركهم . وكان بارّاً بي ، رؤفاً وعطوفاً علي ، يبجّلني ويعظّمني غاية التبجيل والتعظيم ، وكان من شدّة حبّه لي لا يدعني أفارقه ليلًا ونهاراً ، وأينما كان يمضي في البلد أو خارجها يصحبني بخدمته ، وكان يقدّمني علي أولاده ، وإذا اهتمّ أو اغتمّ أحياناً بمجرّد أن أحلّ بين يديه تنجلي غمومه وهمومه من صحبتي إياه ومنادمتي له .
وقد فوّض جملة من المرافعات وقضاء حوائج الناس علي يدي ، وما كان يعتمد علي غيري . وكلّما طلبتُ منه الرخصة منه للرجوع إلي الوطن النجف الأشرف لم يدعني ويقول : ما يضرّك أن تكون لي عوناً برهة من الزمان علي قضاء حوائج المسلمين والمؤمنين من الإخوان ، مع ما تري من عجزي وضعفي وكبر سنّي ؛ فتكون معيني ، وفراقك يوجب وحشتي وأذيتي .
والحقير أيضاً لكثرة ما شاهدتُ من حُسن أخلاقه وبرّه بي ولطفه علي لم أستطع مفارقته ، حتى قدّر الله سبحانه لزيارتي علي بن موسي الرضا عليهما السلام ، وهو أيضاً عزم علي سفر العتبات بالكره منه ومنّي أذن لي في الزيارة علي أن يكون اجتماعنا في بلدة معصومة قم ، فكان ما كان من إنفاذ مقدور . وكنت في ضيافته مدة الإقامة في أرغد عيش وأرخي بال ، مصداق قوله : قوم إذا نزل . . . عن الأهل والأولاد والوطن » .
قال الملا زين العابدين النخعي الگلبايگاني :
« الشيخ الجليل والعالم النبيل ، البحر الزاخر والعلم الباهر ، صاحب المناقب والمفاخر ، الحاج شيخ محمد باقر ، ابن المحقق ، قطب فلك التحقيق ومركز دائرة التدقيق ، العالم العامل الصفي التقي ، الشيخ محمد تقي . . . وكان مع ما كان فيه من الحسب المنيع والنسب الرفيع ومرجعيته للناس وجامعيته للأساس ، ذا تواضع وتكارم ، وتحمّل وتحلّم ، وسماحة الوجه وبشاشة الخلق . وكان قد يتّفق من بعض تلامذته سوء الأدب في المكالمة والمشاجرة حين
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 106
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٠٦