تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
امتاز به عن الجمادات ، وشابه به ملائكة السماوات ، والعلم الذي يستحقّ به رفيع الدرجات ، ويفضّل به علي أبناء نوعه من ذوي الجهالات . والعلوم . . . أشرفها وأفضلها هو العلم بالله تعالي وكمالاته ، وبكتابه وآياته وبشرعه القويم وصراطه المستقيم ، المأخوذ عن خاتم الأنبياء وأفضل الأولياء ، بطريق الأئمة النجباء البررة الأصفياء ، صلوات الله عليهم ما تعاقب الظلام والضياء واتبع الصباح المساء ، وما يتوقف عليه ذلك من العلوم العقلية والنقلية ، وتلك هي العلوم الإسلامية ، والعلماء بها حصون الإسلام وسادة الأنام وورثة الأنبياء ، ويستغفر لهم من في الأرض والسماء ، حتى الطير في الهواء والسمك في الماء . هذا ، وقد كان الأخ في الله ، المصطفى في الأخوة لله ، بل من أعزّ الإخوان علي وأجلّهم لدي : الفاضل الوحيد والكامل الفريد . . . صاحب العقل السليم والطبع المستقيم ، والنظر الصائب ، والحدس الثاقب ، والذهن الوقّاد ، والفكر النقّاد ، المترقّي من حضيض التقليد إلي أوج الاجتهاد ، المستعدّ لتلقّي نتايج المواهب من الكريم الواهب ، المقتدر علي استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية وردّ الفروع الجزئية إلي أصولها الكلية ، المؤيد بتأييدات الله الملك الأكبر ، الحاج أبو جعفر ، أدام الله تعالى إفضاله ، وأعزّ إقباله ، وبلّغه آماله ، وختم بالصالحات أعماله ، وأسعده في أولاه وأخراه ، وأعطاه ما هو أولاه وأحراه ، وبلّغه ما يتمنّاه ويرضاه ، ومدّ في عمره مدّاً ، وجعله بينه وبين الحوادث سدّاً ، ممّن أقبل علي تحصيل الكمالات النفسانية ، وفاز بالسبق علي أقرانه في الخصال المرضية ، وانقطع بكليته إلي طلب المعالي ، ووصل . . . الأيام بإحياء الليالي ، حتّي بلغ من آماله ما شرّفه وعظّمه وجعله من أعلام العلماء وأكرمه ، بعد أن ذاق مرارة الاغتراب عن وطنه ، وخاض غمرات الأهوال في سفر سهله وحزنه . وقد تردّد عند هذا الفقير الكائب الحقير مدّة من الزمان وبرهة من الأوان ؛ فلعمري لقد وجدته حرياً بتنقيح كلّما يلقي إليه ، بصيراً بدراية كلّما يتلي عليه ، ففي خلال ذلك قرأ وسمع بقراءة عندها [ كذا ] جملة من المسائل الأصولية والفروعية ، وبذل جدّه وجهده في تنقيح المطالب العقلية والنقلية ؛ حتّي وصل إلي أوفر سهم وأولاه ، وحصل علي أكبر