1 - 1 تعريف الهجاء
جاء في لسان العرب لابن منظور عن معنى كلمة الهجاء : « هجا ، يهجو ، هجوا ، هجاء ، وتهجاء ، أي شتمه بالشعر ، وقد ورد في الحديث : اللهم إنّ عمرو بن العاص هجاني وهو يعلم أنّي لست بشاعر فأهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني ، أو مكان ما هجاني » ( 353 : 15 ) .
ولعل الانتباه إلى مدلول الكلمة اللغوي واشتقاقها يفيدنا في هذا المجال وفي ما ذهب إليه اللغويون . فالمرأة تهجو زوجها هجاء قبيحا ، إذا ذمّت صحبته وعدّدت عيوبه . والهجاة والهاجة : الضفدع ، وهجو يومنا : اشتدّ حره . وفي اليائي من المادة ، هَجِيَ البيتُ هجياً : انكشف ، وهجِيَت عين البعير : غارت . ومما هو قريب من المادة ، الهياج بمعنى الغضب والقتال والحرب ، والهَوج بمعنى الحمق والطيش والتسرع ، والهوجاء : الريح التي تقتلع البيوت .
ونحن لا نستطيع أن نرجح معنى من هذه المعاني ، على أنّه أصل للمادة . فربّما يكون الهجاء بمعناه الأدبي ، مأخوذاً من الضفدع ، فهو قبيح الشكل بشع الصوت ، أو يكون مأخوذا من اشتداد الحر ، ففيه معنى التنكيل والتعذيب ، أو يكون مأخوذا من الأصل اليائي ، فهو يكشف عن سيئات المهجو . ولعلّ الهجاء مأخوذ من هجاء الحروف على قول الزمخشري ، فهو تعديد للمعايب ، فالذي يعدّد حروف الكلمة يكشف عنها ( انظر : محمد حسين ، الهجاء والهجاؤون في الجاهلية 18 - 19 ) . أما الشيء الذي لابدّ أن ننتبه إليه في هذه المعاني هو أنّ معاني مادة الهجاء تدور حول البشاعة والشدة والنكال والكشف .
والهجاء عند قدامة نقيض المدح لا يختلف في أصوله عنه ، ولا فرق بينهما غير أنّ الشاعر ينقض في الهجاء ما يقال في المدح ، وكلما كثرت أضداد المديح في الشعر كان