وإذا كان الهجاء الكاريكاتوري يعتمد على السخرية في التصوير ، فإنّه يلجأ إلى المبالغة في إبراز هذه السخرية على نحو إيجابي ومن خلال الطاقة الإبداعية للشعراء الفنانين وقدرتهم على استبطان أعماق النفس البشرية وإظهارها في إلماعات وإلماحات لا تجافي الحقيقة . فتعتبر هذه المبالغة من أهم العناصر المكونة للهجاء الكاريكاتوري ولونه البديعي البارز الذي استخدمه الشعراء الكاريكاتوريون في أشكاله الثلاثة من التبليغ والإغراق والغلو ، غير أنّه يظهر في الغلو ظهورا يبلغ الصورة الهجائية إلى أقصى غاياتها الكاريكاتورية والدقة في التعبير . فنستكشف من خلال المبالغات في الهجاء الكاريكاتوري أنّ المبالغة وسيلة قولية ترسيمية عبّر من خلالها الشاعر عن موقف انفعالي ، أو فكر عقلي ، أخذ في نفسه صورة متميزة ، ومعنى متغايراً ، أراد أن ينقله كما يحسه ، ويتخيله بكل ما فيه من انفعال ، وتفاعل للسامع أو القارئ .
فإنّ السخرية والمبالغة سمتان معنويتان ولفظيتان يستشعرهما القارئ أو السامع في الهجاء الكاريكاتوري بوضوح ، كما تظهران بينة واضحة على المشابهة الكبيرة التي تكون بين الهجاء الكاريكاتوري والكاريكاتور ، وتعكسان هاجسا نفسيا ومعنويا لقدرة الشعراء الكاريكاتوريين البلاغية ، ومدى تفوقهم البلاغي .
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 285
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٢٨٥