المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم وعليه نتوكل وبه نستعين . والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد وعلى أهل بيته ساسة البلاد وسادة العباد .
وبعد ، فإنّ الشعر كنز ثمين بين الآثار الأدبية التي قد بقيت من القدماء ، إذ حمل الشعراء منذ القديم لواء قومهم وكانت أقوالهم موضع الذكر والإكبار ، تلك الأقوال القيمة التي تخلد على مرّ الزّمن وتعلّق بأدب غنائي له مكان خاص بين الأنواع الأدبية ؛ حيث يكون تعبيرا عن العواطف والمشاعر . والهجاء كَفَنٍّ من فنونه يصور عاطفة الغضب أو الاحتقار والاستهزاء ، بالتصريح تارة ، وبالتعريض تارة أخرى ، وبالكلام البذئ طورا ، وبالسخرية طورا آخر ، فيورد في ألوان متباينة ، تختلف حسب البيئة والعصر ، والتربية والعقل ، والثقافة والعلم ، وتجري على الإبداع والابتكار والفن في التصوير . والشاعر الهجّاء لا يصطنع الهجاء إلا وسيلة للتعبير عن طريقته في الحس والتفكير ، مغايرا طرق الآخرين في حسهم وتفكيرهم . فالهجاء ولا سيما ما يعرض منه في معرض الصورة الساخرة ، ليس فقط فن سباب وشتائم ، بل جهد بشري يتفاعل مع الحياة الإنسانية بكل جوانبها الفردية والاجتماعية والسياسية ، فيتأثر بها ويؤثر فيها ويصطبغ بلونها ، حتى يتسنى الاعتماد عليه للوقوف على عمق فكر الأمة في الماضي والتنبؤ بما ستؤول الحياة في المستقبل .
موضوع البحث وبيان المسألة :
في العصر العباسي رغم اضطرابات سياسية ومعوقات اجتماعية ، اتسع رحاب الدولة الإسلامية على الشعوب الأخرى بحضاراتها المتنوعة وثقافاتها .
المتعددة ، وأتيحت الفرصة للامتزاج الثقافي بين العرب وأبناء تلك الشعوب ومساهمتهم