3 - 1 المضمون وأنواعه في الهجاء الكاريكاتوري
إنّ الأدب الذي يستهوي قلوبنا ، ليس شكلا فقط ، وإنّما يشمل المضمون أيضا ، إذ لا يمكن للألفاظ أن تأتي خالية من المعاني والعواطف ، كما لا يمكن للعواطف والأفكار أن تظهر بدون اللفظ المناسب الذي يعبّر عنها تعبيرا صادقا ومناسبا . فجرّة قلم الأديب أو الرسام تحمل العديد من المعاني والمضامين الزاخرة ، وتصبح المنفذ الوحيد والصادق لنفسيته وطبعه ، ولعلّ فكرته الكاريكاتورية بما فيها من السخرية والتشويه والمبالغة ، قد تكون أبرز الطرق في إعطاء هذه المضامين المختلفة ، أو أجمل الأساليب في الكشف عن مكنوناته وسلوكاته .
وعلى هذا فإنّ العمل الكاريكاتوري في الأدب بأشكاله المختلفة ، وأغراضه المتنوعة يشكل لغة تفاعل خاصة ، عرفها الفنانون من الكتّاب والشعراء . والهجاء الكاريكاتوري بمثابة شكل من هذه الأشكال ينتمي إلى صنف الصور الفنية التعبيرية التي تنقل الرسالة إلى المتلقي ، وتحمل المضامين المختلفة بالنسبة إلى الظروف التي مرت بالشعراء في العصر العباسي ، إذ كانوا يجعلونه متنفسا في أهلك الظروف وأشدّها . ووجدوا فيه وسيلة وسلاحا فعالا للتعبير عن الآراء والمواقف التي لا يقوون على الجهر بها . فكلما وقعت واقعة أو فاجعة ، أو انكشف أمر ما ، أو تورّط شخص وصدر في أقواله وأفعاله ما يعد نشازا أو غريبا ، كانوا يطلقون ألسنتهم بعد أيام قليلة ، ليتناقلوا بالهجاء الكاريكاتوري مشاعرهم وأحاسيسهم بهذا الخصوص .
أما الفكرة الكاريكاتورية لدى الشعراء العباسيين في كثير من الأحيان فقد اعتمدت على الثنائية المرتكزة على عنصرين أو أكثر ، كالتفرقة الطبقية بين الغني والفقير ، والتفرقة