التواصل و التاثير الثقافى فيما بين الهضبة الإيرانية و بلاد الرافدين فى الفترة الممتدةمن 3500 إلى 2800 قبل الميلاد
محى الدين عثمان
الملخص
تمتد جذور التواصل بين المجتمعات الإنسانية فى إيران و العراق إلى عصور ما قبل التاريخ ، إلى فترة العصر الحجرى القديم الأوسط ، أى عصر النياندرتال ( مائة ألف عام قبل الآن ) و المتمثلة بثقافة برادوستى الصوانية التى لم تنتشر سوى على سفوح زاغروس الشرقية كما الغربية . إن هذا التواصل بين إيران و العراق قد استمر طوال حقب تاريخية طويلة ، لكن بإشكال ثقافية مختلفة . و أفضل مثال على التواصل و التاثير الثقافى المتبادل فى نهاية عصور ما قبل التاريخ ، نشهده فى النصف الثانى من الألف الرابع و بداية الألف الثالث پيش از ميلاد .
إن التنقيبات فى خوزستان و فارس و فى كرمنشاه و قاشان ، قد أثبتت أن الجزء الغربى من الهضبة الإيرانية قد تبنى ، اعتباراً من 3500 قبل الميلاد ، ثقافة جنوبى العراق التى نسميها اوروك ، نسبة لموقع الوركاء فى محافظة المثنى . فخلال النصف الثانى للألف الرابع پيش از ميلاد ، يختفى التلوين على الفخار فى الجزء الغربى لإيران و يحل محله فخار غير ملون إطلاقاً و ذو علاقة وثيقة بثقافة أوروك . بالاعتماد على هذا ، بدأ الباحثون بالحديث عن انتشار لثقافة اوروك الجنوبية الرافدية ، باتجاه إيران و باتجاه الشمال الرافدى أيضاً .
فى مقالتى هذه سوف أحاول توضيح انعكاس اتجاه سهم التاثير الثقافى فيما بين إيران و العراق خلال الفترة ما بين 3500 و 2800 پيش از ميلاد . سوف شرح أسباب ظهور التلوين فى حمرين و ديالى محاولًا افتراض قدوم مجموعات إيرانية هجرت مواقعها فى قاشان و قزوين و كرمنشاه و اتجهت نحو جنوبى زاغروس و ذلك أثناء وصول / هجوم القبائل الرعوية القوقازية ، و كيف أن قسم من هذه الجماعات ( الهاربة ) قد توجه إلى شرقى العراق فى حوالى 3000 - 3050 ق . م .
الكلمات الدليلية : الهضبة الإيرانية ، بلاد الرافدين ، الفترة الممتدة ، التاثير الثقافى .