الانسان . فلقد رأيته ، وإن كنت معترفاً بقصوري عن إدراك لطيفة فضائله ، جامعاً من العلوم الأدبية والحكمية والعقلية والسمعية ما تفخر به أواخر الزمان علي أوائله ، فلله درّه ما أفضله ! بل و لله درّ أبيه ، وهيهات أن يسع مسطور طروس الكمال ما جمع فيه ، ولقد آنس محبّه عبد الفقراء ومخلصه بلا مراء ، تمام عام سبعة بعد ألف ، فيا لله ما أسعد أيام رؤيته ، وألذّ القول في خدمته ! وناهيك به من إلف .
ورأيته دام ظله ، وخرقت له العادة به طول البقاء ، قطب فلك العليا ، ولبّ أهلية المحبة والاصطفاء للإخاء ، مركز دائرة الفضلاء والعلماء ، وخريدة عقد ذوي الهمم العالية بلا مراء ، أحببت أن أكون أيام مهلتي بل ودوام نقلتي داخلًا في ربقة إخاه واختصاصه ، و أن أتشرّف بمحبته وإرادته ومودّته وإخلاصه ، راجياً أن تهب علي نفحه من نفحات زاكيات دعواته ، و أن لا ينسي المملوك المقصّر في خدمته من عطف لطفه وشفقاته .
و أن أجيزه معترفاً بأني لم أعدّ في طبقاته أن يعمل بما لعلّه يجده بحدسه الصائب وذوقه الثاقب علي نهج الصواب ، مما ألّفه الخاطر الفاتر من قيد أو حاشية أو كتاب ، وكذلك بما ألّفه الفضلاء والفقهاء الإماميون ، بل كلّ ما جمع وصنّفه علماء الاسلام المؤالفون والمخالفون ، عملًا ورواية كما شاء وأحبّ متي شاء وأحبّ لمن شاء وأحبّ بالطرق التي لي إليهم به حق القراءة أو السماع ، أو المناولة والإجازة ، وهي عديدة ، وربما يتوسّل باليسير منها إلي الكثير ، فمتي علم صحّة المصنف وطريق مصنّفه إليه تسلّط عليهما نقلًا ورواية وعملًا .
ثمّ لا يخفي مشاهير علمائنا المنتفع بمصنّفاتهم والطرق إليها واستخراج شعبها بعد الوقوف علي ما تتشعّب عنه ، ولنذكر الطريق إلي شيخ الطائفة الفاضل العلامة العمدة الرحلة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدّس سرّه لإيصالها إلي أسانيد من تأخّر عنه ، وأسانيد من تقدمه ، كشيخ الطائفة ومفيدها ، وعمدتها وعميدها ، الشيخ محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد ، والإمامين الفاضلين الكاملين الصدوقين القميين أبي جعفر محمد ووالده علي بن الحسين بن بابويه ، والسيدين الأجلّين الأوحدين الأعظمين
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٧٧