الأخرى . وكان لا يتفرغ للشعر تفرغاً كاملًا ولا يتهيأ له ، إذ كان في شغل عنه بتآليفه ومصنفاته الكثيرة الثرية ، و « أكثر نظمه كان يُحْدثه في أسفاره لخلو وقته من عمل مباشر كالتأليف والتدريس » كما قال الأستاذ علي الخاقاني .
وربما لهذا عدّ « من الطبقة الوسطى » ، ونعت بأنه « من طراز شعراء القرون المظلمة الذين تحلّوا بالصناعة اللفظية والتمسك بالبديع » ، أو أنه كان « إنساناً يحاول أن يزجّ نفسه في هذه الحضيرة ، وفعلًا استطاع أن يكون من طراز أقرانه كالسوداني والحويزي . . » .
وإليك فيما يلي نماذجاً من شعره :
قال من قصيدة يمدح بها الشيخ عبداللَّه القرشي عند رجوعه من سفر :
عاطني الصهباءَ يا حلوَ الرِّضابْ * فلعمري اليوم قد طاب الشرابْ
واسقنيها يا أخا البدرِ فقد * رقَّ لي الشربُ وفيه الوقت طابْ
بادرنْ فيها إليَّ عَلَّ أن * تمضي عن قلبي تباريحُ العذابْ
هاتها يا أتْلع الجِيْدِ ولا * تخش يا هاف الحشا فيها العقابْ
واذكرنْ لي مذ تعاطينا الطُلا * سبّب الهجر فقد راقَ العِتابْ
واتلُوَنْ لي بعد ذا آيَ الهنا * فالعنا عني له حان الذهابْ
مذ أتى جمُّ المعالي والعُلى * مَن جلى عن وَضَح الدين الضبابْ
ذاك مَن ساد البرايا رفعةً * فلذا تُلوى له منها الرقابْ
طوَّق الوُفَّاد في نائله * وإليه ينتمي فصلُ الخطابْ
أعني عبدَ اللَّه من دانت له * كلُّ أهل الأرض شيبٌ وشبابْ
فهو الوافي العطا يومَ النَّدى * وهو السالك في نهج الصوابْ
وقال أيضاً متغزلًا :
خطرتْ فأخجلتِ الغضونَ دلالا * وبدتْ فأخجلتِ البدورَ جمالا
وتبسمت سكرى اللحاظ فخلت في * تلك الرُّبى برقاً غدى يتلألأ
ما أرسلت فوقَ المتون جُعودَها * إلا لأن تَزِدِ الهداةَ ضلالا
هيفاءَ ما حوت الفتورَ لحاظُها * إلا لكي تسقي المشوقَ وبالا
وكذاك ما علق النحولُ بخصرها * إلا لأن تهبَ العقولَ خَبالا
نهبت جلاديَ في هواها مثلما * راشت لواحظُها إليّ نبالا