بالجنة الغرّاء يفتح بابُها * للصالحين ليدخلوا بسلامِ
خُلُقٌ كأنفاس الربيع وبَسْمَةٌ * عصمَاءَ ، تُسكرنا بغير مدامِ
وبراعةٌ في الفقه نشهد أنها * تنبي عن التركيز والإلمامِ
متواضعٌ بَرٌّ إذا ملأ الدُّجى * أجفانَنا يُحيى مع الإلهامِ
يُزجي التسابيحَ العذارىَ غلّةً * ويعيش للفقراءِ والأيتامِ
ولقد وعى الإسلامَ ديناً خالداً * فيه أصحّ عقيدةٍ ونظامِ
فسعى لتوجيه الشباب لينهلوا * من منبع التوحيد والأحكامِ
يمضي على عَنَت السُّرى متدرّعاً * بالصبر رغم تزلزل الأقدامِ
يرعى الشبابَ بروحه فيذيبها * نَبْعاً ليخلق أطيبَ الإلمامِ
يا راحلًا أيتمتَهم وفطمتَهم * من نبع هديك قبل حين فطامِ
-
يا حجةَ الإسلام جرحُك لم يزل * في كلِّ قلبٍ وهو جُرحٌ دامي
الحلة الفيحاءُ كانت منبعاً * للعلم تروي كلَّ جيلٍ نامي
إذ أبدعت لحنَ الفضيلة والنُّهىَ * زمناً وكانت موطنَ الأعلامِ
غاضت منابعُها وغال رياضُها * يُبْسٌ ، وأطبق جوُّها بظلامِ
أين المحقق وابن طاووس ومن * بلغوا بدين الحق خير مقامِ
و « ابن المطهر » وهو بحر زاخر * بالنور يكشف غَيْهَبَ الأوهامِ
العبقريات ارتمت من برجها * صرعى الضنى مرتاعةَ الأحلامِ
ولواءُ مجدٍ لُفَّ في عرصاتها * كيما تجرّع غصةَ استسلامِ
وقست عليها الحادثاتُ وطالما * تحسو الشجىَ من قسوة الأيام
-
عفواً إذا نطق القريضُ مجلّياً * غررَ الحقائقِ دونما إبهامِ
« نبع المعارف » حين جفّ رَواؤها * فالجيلُ يندبها بقلبٍ ضامي
لبست سرابيلَ الظلام لأنها * لما تجد في الأفق بدرَ تمامِ
هذي الرُّؤى السوداءُ حوّم طيفُها * والكبرياءُ تمرّغت برُغامِ
نجوى العُلا بُحَّت بصمتٍ لامحٍ * ما زال يَحنقُ غَنْوةَ الآلامِ