الوقاد ، واهتدى بنوره وإرشاده مئات الأعلام وأرباب الصناعة من المتأخرين ، إرتشف من معين فريق كانوا من أرباب التأسيس والأعلمية . . يرعى كل وافد عليه بمنتهى الرقة والحب كأنه قد عاشره منذ أزمان ، قد تجرد عن حب الشهرة وتنقى من مرض الزعامة ، وانصرف إلى خدمة الحقيقة ونشر العلم فلا يعباً إلا بمن يبتغيهما » .
أدبه وشعره :
كان الشيخ قمةً في الأدب العربي والفارسي ، يعرف أسرارهما وموضع الضعف والقوة فيهما ، وهو في كتاباته قوي الانشاء لا يكاد يتسرب إليها ضعف التركيب أو لحن القول وسهو القلم ، امتازعن أقرانه فيما كتب ببراعة أدبية وقوة تعبير وانسجام ألفاظ ، ووُصف بأنه كان من نوابغ الدهر الذين امتازوا بالعبقرية وبالملكات والمؤهلات وغرقوا في المواهب .
وفي شعره باللغتين حاز المرتبة السامية من جزالة اللفظ وقوة البناء ورفعة المعنى ، وقد خص شعره بالمسائل الدينية والعرفانية والأخلاقية وابتعد عن سفاسف كثير من الشعراء الذين عاصرهم والابتذال في الأغراض الوضيعة التي استهدفوها ، وترفّع عن صرف هذه الموهبة الإلهية فيما لا يكون عوناً على آخرته .
له أراجيز كثيرة في أهل البيت عليهم السلام وبعض الأبواب الفقهية والمسائل الفلسفية ، طبع بعضها وأكثرها لم يزل مخطوطاً توجد عند جماعة من تلامذته .
كان يتخلص في شعره الفارسي ب « مفتقر » ، وطبع بعض شعره الديني بهذه اللغة في ديوان خاص .
قال الأستاذ علي الخاقاني :
« والغريب أن من يشاهد هذه الشخصية لا يحسب أنها وقفت على أسرار الأدب الفارسي والعربي كأديب تخصص بهما ، وإن القطع الشعرية التي كان ينشدها بالفارسية والتي يصغى لها أعلام الأدب كانت مثار الإعجاب ، خاصةً وكونها تصدر من شخص تجرد عن المجتمع بقابلياتها وورعه ، واتصل به عن طريق تفهيمه وتوجيهه . وصلاته بالأدب العربي لا تقل عن سابقه ، فقد أبقت لنا آثاراً دلت على تمكنه من هذه الصناعة التي لا يتقنها إلا أبناؤها ممن مارسوها . . » .
من شعره قصيدته العينية الرائعة التي عارض بها قصيدة رئيس الفلاسفة الشيخ ابن سينا العينية التي يقول في مطلعها « هبطت إليك من المحل الأرفع » .