ثم تتلمذ في الفقه والأصول العاليين على جماعة من الأعلام ، أهمهم السيد محمد الفشاركي الأصبهاني وكتب تقريرات أبحاثه ، كما أنه تتلمذ أيضاً على الشيخ آقا رضا الهمذاني مؤلف « مصباح الفقيه » والمولى محمدكاظم الآخوند الخراساني ، ولازم أبحاث الأخير في الفقه والأصول ثلاث عشرة سنة وكتب الكثير من تقرير أبحاثه الأصولية ، بالإضافة إلى ما كتبه من شرح الكفاية في حياة أستاذه هذا .
وتتلمذ في الفلسفة الإلهية على الحكيم ميرزا محمدباقر الاصطهباناتي والشيخ أحمد الشيرازي المشتهر بشانهساز وغيرهما .
كان في أيام دراسته من الأفاضل المتقدمين النابهين في الحوزة ، مشاراً إليه في العمق العلمي وخاصةً في الفلسفة والعلوم العقلية ، حتى قالوا أنه لم يكن في أيام حضوره بحث الخراساني من متوسطي طلاب العلم ، بل كان مبرزاً في الفضل مشاراً إليه بالنبل .
المدرس الجامع :
عندما توفي الآخوند الخراساني ، برز شيخنا صاحب الترجمة بشكل خاص في الحوزة النجفية ، واحتفّ به جماعة من أفاضل الطلاب واستقل بالتدريس في الفقه والأصول . وكان مدرساً ناجحاً بما أوتي من سعة الآفاق العلمية وحسن تقرير وطلاقة بيان والابتكار في المباني العلمية .
كانت حلقات دروسه مجمعاً لأهل الفضل والكمال ، وقد تخرّج عليه جمع من أفاضل أهل العلم الذين أصبح لهم شأن كبير فيما بعد في الأوساط العلمية ، وانتهت إلى بعضهم المرجعية والفتوى والزعامة الدينية . وبالإضافة إلى محاضراته على تلامذته كانت مجالسه مليئة بالإفادات العلمية ، يستفيد منها الأفاضل المحتفون به ويستقون من منهله النمير شتى مناحي العلم والمعرفة .
كان ذا قدم راسخ في الفقه وباع طويل في الأصول ، وآثاره وتآليفه في ذلك تدل على أنظاره العميقة وآرائه الناضجة وتبحره في الاستنباط واستخراج أدق النتائج من الأدلة الموضوعة لهذا الغرض ، بالإضافة إلى مقامه الرفيع في الفلسفة الإلهية والعلوم العقلية بحيث يُرى أثر الفلسفة حتى على آرائه الفقهية والأصولية ، وقد سلم كبار العلماء تفوقه في هذا الاتجاه على معاصريه . أضف إلى ذلك تضلعه في علوم الكلام والتفسير والتأريخ والعرفان والأدب وغيرها من الفنون المختلفة .