أقول : رأيت بعض تلامذة الشيخ - وفيهم أشخاص أحرزوا المرجعية في الفتوى والتقليد - فوجدتهم كلهم يكنون احتراماً خاصاً له ، بل يعتقدون فيه القدسية الفائقة والتهذيب الروحي المتناهي ، فيعظمون موقعه من تهذيب النفس وتحصيل الملكات الفاضلة ووصوله إلى مرتبة عظيمة من العرفان المستقى من تعاليم أهل البيت عليهم السلام . ما رأيت إنساناً من الذين عرفوه من قريب وعاشروه في حياته الخاصة والعامة ، يصفه بصفة تجرح كرامته الدينية . وهذا إن دلّ على شئ فإنما يدل على منتهى التزام الشيخ بمكارم الأخلاق وفواضل الملكات والتهذيب النفسي والصفاء الروحي ، على ضوء ما جاء في الآيات الكريمة والمأثور من الأحاديث الشريفة والمعروف من التعاليم الدينية العالية ، بعيداً عما نهج عليه بعض أهل العرفان من الرياضات التي لم يؤيدها الشرع الشريف .
يذكر بعض مترجميه أنه أبعد إلى إيران في سنة 1341 مع من أبعد من مراجع النجف الأشرف ، وبعد إقامة شهور في قم عاد إلى النجف ، وبعده ذهب إلى قم مرة ثانية مع الحاج ميرزا مهدي الكفائي ابن أستاذه الآخوند الخراساني لإعادة المراجع الذين كانوا قد أبعدوا من النجف إلى إيران لواقعة سياسية ليس هذا موضع ذكره ، وعند عودته أقام بالنجف إلى حين وفاته .
قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » :
« من أعاظم العلماء وأجلاء الفلاسفة ، وكان له القدح المعلى في النظم والنشر ، امتاز ببراعة وسلاسة ورقة وانسجام ، فهو من نوابغ الدهر الذين امتازوا بالعبقرية وبالملكات والمؤهلات وغرقوا في المواهب ، محترم الجانب موقراً من قبل علماء عصره مرموق في الجامعة النجفية ، اشتغل بالتدريس في الفقه والأصول والعلوم العقلية زمناً طويلًا ، وكان مدرسه مجمع أهل الفضل والكمال . . استمر على نشر العلم ونهض بالأعباء الثقيلة ، فكان العَلَم المماثل والموئل المقصود الذي تهافت عليه الطلاب » .
وقال الشيخ محمد حرز الدين في « معارف الرجال » :
« كان عالماً محققاً فيلسوفاً ماهراً في علمي الكلام والحكمة ، وله الباع الطويل في الأدب العربي والفارسي والتأريخ والعرفان ، وأجاد في شاعريته ، ونظم عدة قصائد وأراجيز ملؤها المعاني الجسيمة والإبداع والرقة والانسجام ، وكان مدرساً بارعاً في علمي الفقه والأصول » .
وقال الأستاذ علي الخاقاني :
« فيلسوف كبير وحكيم شهير ، وفقيه أوحد وأصولي مفنّ ، ظهر في سماء النجف كالكوكب
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 378
مساهمون: السيد أحمد الحسيني الاشكوري
ص٣٧٨