تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

مكانته عند معاصريه :

قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » : « عُرف منذ أوائل أمره بالذكاء المفرط والنبوغ المبكر والعبقرية العلمية وسعة المعرفة والاطلاع . . ولا أزال أتذكر جيداً أنه كان من أجلاء تلامذة شيخنا الخراساني وكبارهم ومن مدرسي السطوح المعروفين يومذاك . . عُرف بالتحقيق والتدقيق وأصالة الرأي وكبر العقلية وغزارة المادة والإحاطة بآراء السلف ، وكان مجلس درسه مفضَّلًا على غيره من نواحي عديدة ، ولا سيما في علم الأصول الذي اشتهر به وتفوَّق ، وقد اعترف له بالعظمة العلمية والموهبة العقلية والملكة النادرة فحول العلماء من معاصريه والمتأخرين عنه . . كل ذلك بفضل عبقريته ونبوغه ونظرياته العميقة وآرائه السديدة التي أخذت محلها اللائق وانطبعت أفكار أكثر المعاصرين بطابعها ، فقد كان رأيه - ولا يزال عند تلامذته والمتأثرين به - حجة في المشاكل العلمية ، وقوله الفصل عند أهل العقد والحلّ ، وهو من المجدّدين في علم الأصول بحق . . وكانت بيني وبينه مودة تامة ، خبَّرت خلالها أخلاقه وطيب قلبه وتقواه وإخلاصه وحبه للخير » . وقال السيد الأمين في « أعيان الشيعة » : « كان يُعتبر من بقية علماء السلف المعروفين بغزارة العلم وسعة العقلية ، كما يُعتبر المعلم الأول بحق للعلوم الدينية ولا سيما الأصول ، فقد رقى منبر التدريس مدة خمسين سنة متواصلة لم ينقطع فيها عن التدريس إلا حين اضطرته صحته إلى ذلك في أواخر أيامه . وقد روى الكثيرون شيئاً كثيراً عن ملكات أساتذة العلم العلماء في السابق ، لكنما لم يُر أحد مثلًا يجاري به مواهب الفقيد العظيم واتساع معارفه وكبر عقليته العلمية ، الأمر الذي جعل منه أستاذاً كبيراً لطائفة كبيرة من العلماء المجتهدين » . وقال الشيخ محمد حرز الدين في « معارف الرجال » : « كان عالماً متكلماً أصولياً ، وقد برع في علم الأصول حتى تخصص به وأبدع ، وأصبح المدرس الوحيد بالنجف في الأصول فحسب ، يحضر بحثه الأفاضل والطلبة المحصلون . . وكان حراً بطبعه وآرائه ومجالسه ، حيث لم يلزم نفسه بما التزم به أقرانه ، ويرغب في العزلة والإنعزال فيما عدى مجلس درسه » .
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 362 | السيد أحمد الحسيني الاشكوري