تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يقلّ عن أربعة آلاف قصيدة ، وأكثرها في صاحب الأمر حجة آل محمد » . « وحدث العلامة الجليل السيد عبد الرؤوف فضل اللَّه أنه قد سمع من المرجع الديني الورع السيد عبد الهادي الشيرازي رحمه اللَّه كان يتحدث عن المترجَم له ويقول : إن ولاء الشيخ عبد الغني الحر وحبَّه لآل محمد لو وُزّع على جميع أهل البلد لما دخل أحد منهم النار » . « وحدَّث أحد تلاميذه عن سرعة البديهة وقوة الحافظة عند الشيخ الغني ، فقال : كان يدرّسنا رسائلَ الشيخ الأنصاري عن ظهر غيب وحفظ العبارة بنصِّها ، كما كان يحفظ أحاديثَ الكتب الأربعة ويستظهرها تماماً ، كما كان يحفظ القرآن الكريم ونهج البلاغة ومقامات الحريري ومقامات بديع الزمان الهمذاني . وعند ما يتلو بعض الفصول يهتزّ لها إعجاباً بها ، وأذكر صوته الجهوري مضافاً إلى بسطته في العلم والجسم » . أقول : كان كثير التردد على منطقة البصرة ونواحيها ومدن خوزستان من بلاد إيران مشتغلًا بالإرشاد الديني والوعظ والهداية على طريقته الأخبارية الخاصة ، وكان من خصائصه أخذ البيعة للإمام المنتظر عليه السلام ، والتفّ حوله جماعة من المائلين إلى الأخبارية في المناطق التي كان يتردد عليها ، وخالفه لهذه الأعمال بعض العلماء والمراجع ( ومنهم المرجع الديني الأكبر السيد أبو الحسن الأصبهاني ) وقام في وجهه بعض العوام ، فأوذي لذلك بأذايا لم يعتن بها وبقي صامداً على طريقته وآرائه الموصوفة بالشذوذ « 1 » . على أثر ما لقي من مناوئيه نظم قصيدةً شكوائية يقول في أولها :
قل للذي يبغي عليَّ ويعتدي * وعليَّ يسطو سطوةَ المتمدّدِ
هامش
( 1 ) . يبدو مما نعرفه من حياة الامام أمير المؤمنين علي والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم الصلاة والسلام ، أن البيعة تصح إذا كانت مع الامام نفسه أو نائبه الخاص ، كما في قصة مسلم بن عقيل وغيره من النواب المبعوثين لأخذ البيعة ، ولعله لهذه الجهة كانت مواجهة العلماء لصاحب الترجمة غير مرضية . إن توجيه المؤمنين الصحيح إلى معرفة عظمة مقام الحجة المنتظر - عجل اللَّه فرجه الشريف - وطول عمره وما ينشر من العدل عند ظهوره ، ميسَّر على ضوء ما جاء في الأحاديث والروايات الكثيرة المروية من طرق العامة والخاصة ، ومعها لا حاجة إلى التشبث بأشياء لم يقل بها اللَّه ورسوله وكثيراً ما تسبب تزلزل عقائد ذوي العقيدة من بسطاء المؤمنين . الذي ظهر لنا من القصص المذكورة عن حياة الشيخ أنه كان شديد الولاء لأهل البيت عليهم السلام وخاصةً مهدي الأمة ، وفي نفس الوقت كان في منتهى البساطة والسذاجة ، ومن هنا جاءت البيعة والادعاءات الفارغة التي اختمرت في ذهنه وسعى في تحقيقها بزعم أنها خدمة دينية ولائية .