تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الأدعية الراتبة فيها وبقية الصلوات المستحبة وزيارة عاشوراء كل يوم ، ولكنه في سنين الشيخوخة ضعف عن هذه الأعمال إلا أداء الواجبات منها وبعض المستحبات ، واتجه إلى بثّ العلم وتربية الناشئين من الطلبة .

في عالم التصوف :

انجرف الشيخ إلى جانب الصوفية على أثر سعيه لوجدان الحق والوصول إلى الحقيقة ، انجرف إليهم وهو في الثانية والعشرين من عمره - ظناً منه أن هذه الفرقة هم أهل الباطن والحق معهم ومن طريقهم وحدهم يصل الطالب السالك إلى المقام الأسمى الذي يبتغيه . تدرّج في المدارج العرفانية والصوفية بكل إخلاص وجدّ وواصل ليله بنهاره في تطبيق ما يُلقى عليه من التعاليم التهذيبية للسير والسلوك حسب ادعائهم ، وحصّل اللقب الصوفي الطريقتي « منصور علي شاه » وأجازه مشايخ عدة طرق واعترفوا أنه بلغ المقام الأسنى وعليه الإرشاد والتعليم ، وكان أكثر تعلقه بطريقة صالح علي شاه الجنابذي التي استهوته بعقيدة صلاحها الإرشادي . دخل - كما يقول - في عالم التصوف لأنه اتصل أولًا بأقطابهم من الشيعة ، المذهب الذي كان قد عرف مسبَقاً أنه المذهب الصحيح من المذاهب الاسلامية . تغلغل في سلاسلهم وعرف من قريب ما يدّعونه من الأسرار الخفية التي لم يطلع عليها غيرهم ، قضى ثلاثين سنة مطبِّقاً لما يلقيه عليه الأقطاب ولكنه عاد صفر اليد آسفاً على أشرف سني عمره التي ذهبت سدىً لا طائل تحتها ولا محصَّل من ورائها . يقول : إنه قرأ في بداية أمره العرفاني كتاب « المنقذ من الضلال » للغزالي ، فوجده ينسف كل شعب العلوم ويعدّها ضلالًا إلا التصوف الذي يشيد به في آخر كتابه ، فاغترّ بكلامه وراح يقطع المراحل العرفانية واحدة بعد أخرى حتى بلغ الغاية القصوى بجدّه في الطلب وإخلاصه في العمل ، ولكنه اصطدم بالواقع الذي كانوا قد أخفوه عليه - ودأبوا على إخفائه على كل مريد سالك - فأدركه عياناً وعرف أن كل ما يدعيه الصوفية والمتصوفة وأرباب العرفان هراء لا حقيقة لها . عرف أن كل ما في كتاب « المنقذ » حق وصدق إلا ما قاله عن التصوف . كشف أسرار الصوفية وزيَّف أقوالهم بعد أن تركهم في كتبه « راز گشا » و « بهين سخن » و « استوار » والمجلد الثاني من « كيوان نامه » ، وذكر أنه كان مرشداً خمس عشرة سنة وأغوى ثلاثة آلاف شخص من مريديه ، فهو يُعلن الفضائح التي عرفها فيهم وفي معتقداتهم ليكون