تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وصل في طريق العودة إلى بيروت فانقطع به الطريق لكثرة البرد والثلوج ، فبقي بها أكثر من شهر معاشراً لجماعة من معاريف الأدباء وفي مقدمتهم أولاد الأديب ناصيف اليازجي الشاعر الكاتب اللبناني المشهور .

في طهران ومشهد :

رجع السيد إلى طهران بعد أن صدّق اجتهاده بالنجف الأشرف بعض أساتذته كالشيخ ملا علي الخليلي والفاضل الإيرواني ، وكان دخوله إلى طهران في اليوم الرابع من شهر شعبان سنة 1301 . تولى السيد في طهران الشؤون الاجتماعية والدينية ، وكان ساعياً في قضاء حوائج الناس ورفع مشاكلهم ، كما قام بتحقيق وتصحيح عدد من كتب القدماء والإشراف على طبعها والسعي الأكيد في نشرها ، وعكف كذلك على التأليف والتصنيف والإفادة والتدريس . ومنذ سنة 1340 انتقل إلى مشهد الرضا عليه السلام ، فورد المشهد في اليوم الثاني من ذي الحجة من السنة المذكورة . وتغيّرت - منذ هبوطه مدينة مشهد - أراؤه في العلم والحياة تغيراً مفاجئاً ، وظهرت آثار هذا التغير في أقواله وأفعاله ، واتجه إلى السير والسلوك والعرفان على طريقة المتشرعة لاعلى ما يدعيه بعض العرفاء والصوفية ، فكان يتأسف على ما مضى من عمره ويقول : تغير مشربي في العلميات وكيفية العمليات من بركات الروضة البهية الرضوية وتأسفت على ما مضى من صرف العمر في المطالب المعمولة بين رجال العلم . كان يقيم الجماعة في الحرم الرضوي ، ويأتم بصلاته جماعة من وجوه طلبة العلم والمؤمنين الأخيار .

أدبه وشعره :

كان السيد يهوى الأدب منذ بداية تحصيله ويجدّ في الوقوف على خفاياه وأسراره ، وقد شارك الحلقات الأدبية حضوراً ودراسةً وتدريساً في الحوزات العلمية بالعراق ومكة المكرمة والمدينة المنورة كما أسلفنا . وشدة اهتمامه بالأدب العربي وسلامة طبعه ومواصلة ممارسته ، جعلته أديباً مستحضراً للمسائل الأدبية واقفاً على أسرار العربية ونكتها الدقيقة ، متمكناً من التأليف الجيد بلغة القرآن
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 226 | السيد أحمد الحسيني الاشكوري