من رأيت في من أدركته مثله ، وكان أكثر أوقاته مشتغلًا بالتأليف والتصنيف والمطالعة والإفادة » .
وقال الشيخ محمد الكرباسي بصدد تفرد والده في فن الدراية والرجال :
« أمره في الاعتناء بشأن هذا الفن الشريف أشهر من أن يذكر وأجلى من أن يسطر ، وقد وصفه خريت الصناعة علامة عصره وفهامة دهره حجة الاسلام السيد أبو محمد الحسن صدرالدين الكاظمي في إجازته المفصلة له بقوله « وهو من أفضل علماء الدراية وفقهاء الأحكام والهداية » . وكان سبب اقباله بشأن هذا الفن واعتنائه بتدريسه والتصنيف فيه ما رآه من مهجورية هذا الفن في ذلك العصر وقلة اعتناء معاصريه به ، كما يظهر من كتابه « البدر التمام » ، فتتلمذ فيه على والده وباحث وصنف وألف ، وحققه تحقيقاً لا مزيد عليه وبلغ فيه بما هو فوق المراد ، وكفى بذلك دليلًا « سماء المقال » وغيره من تصانيفه المنيفة » .
في أقوال أصحاب التراجم :
نُقل عن السيد عبد الهادي الشيرازي أنه قال لولد صاحب الترجمة :
« إن أباك أخرج الرجال من قضية النقل والحكاية إلى موضع التحقيق والدراية ، لأنه في ثبوت عدالة الراوي أو عدمها واختلاف علماء الرجال فيها يبحث كالفقيه الماهر المتتبع في إثبات نظره وما هو الحق فيه عنده » .
وقال السيد الطباطبائي البروجردي :
« إني كنت أتتلمذ أبحاثاً من فرائد الشيخ عنده ( عند والد صاحب الترجمة ) ، ولكن لما وردت النجف الأشرف لتحصيل العلم كنت أحضر مجلس درس الآخوند الخراساني ، وكنت مقرِّراً لدرسه بعد فراغه منه كما جرت العادة عند الطلاب ، وإذ رأيت أنه ( صاحب الترجمة ) حضر جلسة تقريري علمت أنه عالم رباني خالٍ من الهوى ، وإلا لما كان يحضر عادةً هذا المجلس ، لأني كنت تلميذاً معه في السابق لأبيه . كان رحمه اللَّه في منتهى درجة الزهد والتقوى ، وكان يشتهر عند الناس مع أخيه جمال الدين بسلمان وأبي ذر » .
ووصفه الخياباني في « ريحانة الأدب » بما تعريبه :
« من أكابر علماء العصر ، عالم عامل فاضل كامل أديب بارع فقيه أصولي رجالي ، عابد زاهد متقي ، ليس له بديل في الزهد والورع والتقوى ، يُضرب به المثل في ذلك ، وحيد في التحلي بالصفات الفاضلة والتخلي عن الأوصاف النازلة ، صاحب مكارم الأخلاق ، نسب إليه بعض