تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المعروف ب « مسجد جوجه » جنب « مسجد حكيم » . كانت حوزته الدراسية - وخاصةً في علم الرجال - محطّ أنظار ذوي العلم والفضل والتحقيق ، يؤمها العلماء ويقصدها الطلاب ، ويستفيد منها كل واحد منهم حسب مستواه الفكري والعلمي . قال الشيخ محمد الكرباسي في ترجمة والده : « كان والدي يدرّس في الفقه والأصول قبل تشرفه إلى النجف الأشرف ، وبعد رجوعه عنه درّس فيهما وفي الرجال والدراية ، وكان معظم تدريسه في هذه الأواخر في فن الرجال من كتابه « سماء المقال » ، بحيث قد جعله مطرح النظر ومورد البحث والتحقيق مرات عديدة » .

العالم الزاهد :

كان شيخنا الكرباسي وأبوه وأخوه في غاية الزهد والورع والتقوى ، يُضرب بهم المثل في العزوف عن الدنيا وزخارفها والتوجه إلى الآخرة وشؤونها ، يقنعون من الدنيا بالعفاف والكفاف ويبتعدون عما يُسمى بالتجمل في المسكن والملبس وغيرهما من وسائل المعيشة . كان قليل النظير في مكارم الأخلاق وأفاضل الشيم والصفات والحالات الروحية ، حتى أنه تدور على الألسن له أحاديث مكاشفات وأمور غريبة صدرت منه لا تصدر إلا من المهذبين المنخلعين عن التوجهات النفسانية الرخيصة ، وقد ذكر ولده الشيخ محمد في ترجمة والده بعض أحواله الروحية وجملة من المكاشفات المدعاة له والعهدة عليه . يبدو من حاشيته على حاشية الخواجوئي على « مفتاح الفلاح » وبعض الشعر الفارسي الذي اطلعت عليه ، أنه كان لا يخلو من الميل إلى العرفان ، ولكن العرفان الحق الموافق للشرع وتعاليمه لا العرفان المصطلح الذي يتبناه كثير من المدعين للسير والسلوك وليسوا من أهله . وُصف - رحمه اللَّه - بالمهارة في الفنون ولا سيما الحديث والدراية والرجال ، ويلمس الإنسان ذلك عندما يقرأ مؤلفاته المليئة بالتدقيق العلمي والتحقيق العميق ، فإنه يبدو من مباحثه التي كتبها أنه لا يهدف التأليف فقط وإنما يهدف البحث وراء حصول الحقائق العلمية واستنتاج الآراء الصحيحة غير المشوبة بكدر الأهواء والغرور . قال السيد شهاب‌الدين النجفي المرعشي في بعض كتاباته حول الشيخ : « كان هذا الرجل من مصاديق قوله عليه السلام المخالف لهواه والمطيع لأمر مولاه ، آية من آيات ربه في العلم والتقى والفضل والحجى ، كان منظره مذكراً للآخرة ومسلياً عن الشهوات ، قلّ
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 215 | السيد أحمد الحسيني الاشكوري