للَّه درُّك يا عثمان جئتَ بما أضا * ء من الطَّرْس بالأنجم الزهرِ
من كلِّ لفظ فصيح صُفتَه حِكَماً * وكلِّ معنىً بليغِ فكرٍ مبتكرِ
بدع النظام على سجع الحمام سمىَ * على الدراري في الآفاق لا الدررِ
بديع نظم لو النظّام طالعه * رنى لطفرته في عين محتقرِ
أو البديع رآه لازدرى كملًا * ما في المقامات من ألفاظه الغررِ
حكى بسبك المعاني روضةً أنفاً * مشحونةً بصنوف الورد والزهرِ
لاحت لنا في سما القرطاس مشرقةً * ولا كإشراق ضوءِ الشمس والقمرِ
يكاد من طربٍ مَن ظلَّ يسمعها * يميس نشوان لا يصحو مدى العُمُرِ
كم جاد طبعُك يا ذا المجد في مدح * للمصطفى وبنيه صفوةِ البشرِ
وكم نظمتَ لهم غرراً محبّرةً * تختال كالخود بين الحِبْرِ والخَبَرِ
لما استجرتَ بهم من حرِّ نارِ لظىً * وهم أمانٌ غداً للخائف الحَذِرِ
من كل بيتٍ ترى في الخلد أحسنَه * بيتاً مَشِيْداً كما قد جاء في الخَبَرِ
لا زلتَ ركنَ ذوي الآداب فاخرةً * أربابُها فيك بين البَدْوِ والحَضَرِ
مما كتبه إلى المرحوم السيد محمد القزويني وقد أرسل له « حلوى منّ » من أصبهان :
لما حلا ذكرُك حتى اغتدى * على فمي أحلى من الحلوى
وطوقُ جيدي معكم لم يدع * لي أبداً عن وصلكم سلوى
أهديت من ذكرى ومن منّكم * إليك حلوى المنّ لا السلوى
ومما كتبه إلى بعض أحبته :
أبثك يا ربَّ الكمال على البعدِ * تحيةَ صبّ شفَّه لاعجُ الوجدِ
وشوقاً يزيل القلبَ عن مستقره * تكاد تبين الكف منه عن الزندِ
وخالصُ ودّ مذحكى طيبَ نشره * تضوع أنفاس الخزامى مع الرَّندِ
يؤرِّقُه تذكارُ سالفِ أنسه * بعهدٍ تقضَّى ليته عاد من عهدِ
فتسكب جفناه من الدمع عَنْدماً * وتزداد نارُ الشوق وقداً على وقدِ
فيا أيها الخلُّ الذي لم يزل لنا * طليقَ محياً صادقَ القول والوعدِ
لئن كان مني الجسمُ أصبح راجلًا * فقلبِيَ يرعاكم على القربِ والبعدِ