وأتيت إلى أهلي وبقيت ذلك اليوم جميعاً بلا غذاء » .
يقول الشيخ في بعض ما كتبه بنفسه عن شغفه بالكتب ضمن التعريف بالجامعين لها :
« ومنهم المؤلف لهذا الكتاب . . فإنه ممن اعتنى بجمعها واقتنائها ، وبذل الأموال الخطيرة في تحصيلها وشرائها وجلبها من سائر البلدان ، فإني منذ عرفت نفسي ونظرت إلى أمتعة الدنيا ونفائسها لم ترغب نفسي بشيء سوى تحصيل الكتب وضبطها ، فجعلت كلما يحصل لي من الدراهم أصرفها في شراء الكتب ، والذي لم أقدر على شرائه أعطي الأجرة على نسخه ، وكم كتاب في مكتبتي هو مكتوب بالأجرة . والذي يعسر علي كتابته بالأجرة لقلة ما في اليد أنسخه بيدي ، وقد نسخت بقلمي عدة كتب تنيف على العشرين ، كلها موجودة في المكتبة . وقد جلبت الكثير منها في سياحتي من إيران كطهران وشيراز وأصفهان والهند والعراق وحلب والشام ومصر وبيروت والإسكندرية ومكة المشرفة وإسلامبول . . وقد سُرقت مني عدة كتب نفيسة في الطريق يحترق قلبي كلما أذكرها » .
تجاوز مجموع ما استنسخه بخطه أو استأجر في نسخه المائة كتاب ، ولم يفتر عن الكتابة والتأليف حتى بعد أن كبرت سنه وأصابت الرعشة يده ، فبعض كتاباته الأخيرة معروفة لتشويشه بواسطة الضعف وعدم القدرة على مسك القلم .
وقد أجمع مترجموه على سخائه المتناهي في إعارة الكتاب للنسخ والاستفادة منه مهما كان ثميناً ونادراً ، وهذه خصلة فائقة قلما نجدها بين هواة الكتب وأصحاب المكتبات الكبيرة ، فإن البخل يغلب على أكثرهم في إعارة الكتاب .
صنع الشيخ للمكتبة فهرساً موضوعياً رأيته فيها .
بنا حفيده صديقنا الشيخ شريف كاشف الغطاء بناية جميلة للمكتبة بأمر وتوجيه المرجع الديني الأكبر سماحة السيد السيستاني - دام ظله الوارف - وأصبحت مكتبة عامة في خدمة المحققين ومختلف طبقات الروّاد .
نثره الفني ونظمه :
كتابة الشيخ في مؤلفاته سهل ميسَّر لا تعقيد فيها ولا تقعير ، أما في رسائله الإخوانية التي اطلعت عليها أو تقاريظه على بعض الكتب فطريقته طريقة قدماء المترسلين كأنه يعيش في القرن الخامس الهجري ، يستعمل فيها السجع ويلتزم بالمحسنات اللفظية المتكلَّفة في أكثر الأوقات