رحلاته :
زار شيخنا صاحب الترجمة عديداً من البلدان الاسلامية والأقطار العربية ، قضى فيها شطراً وافراً من عمره ، وآثر طلب المعالي في الغربة على الخمول في بلده ، فكان يتجوّل ويتصل في كل مدينة حلّ بها بالعلماء والمعاريف ، فيأخذ عنهم العلم ويستحصل منهم التجارب ، وكانت حصيلة أسفاره مكتبته العامرة بالمطبوعات العزيزة والمخطوطات النادرة ومؤلفه الكبير « الحصون المنيعة » ، الأثران الخالدان اللذان كانت لهما الشهرة الواسعة في عصره .
كانت رحلته إلى إيران في سنة 1295 ، أقام بأصبهان مدة وقضى بينها وبين طهران وشيراز وخراسان سبع سنين حيث عاد إلى العراق سنة 1302 .
وسافر إلى الآستانة ثم الحجاز وسوريا ومصر وبعض بلاد الهند ، وطال سفره هذا أربع سنوات كان أكثرها مقيماً في تركيا .
وقد كتب في أسفاره عدة مجاميع موجودة بخطه في مكتبته ، استفاد من موادها بعد أن عاد إلى النجف في مؤلفاته ، واستقر إلى آخر أيام حياته في مسقط رأسه .
مكتبته :
كان للشيخ شغف تام بجمع الكتب واقتنائها ، فابتاع في أسفاره إلى إيران وتركيا وغيرهما أعلاقاً نفيسة من الكتب المطبوعة والمخطوطة التي قلّما توجد في مكتبات العراق آنذاك ، ونسخ بخطه كثيراً من المخطوطات النادرة ، وكانت نتيجة جهده المتواصل في اقتناء هذه الكتب ونسخها المكتبة المهمة التي أصبحت في مقدمة المكتبات النجفية في عصره .
قال الشيخ جعفر محبوبة بصدد التحدث عن اهتمامه بالكتب والمكتبة :
« أدركت هذا الشيخ وهو في أخريات أعوامه ، فرأيته شيخاً كبيراً أبيض الرأس واللحية صبيح الوجه تبدو عليه ملامح الزعامة وتطفح على أسارير جبهته آثار النبوغ والتقدم ، كان أشهى شيء عنده مايدور حول الكتب واقتنائها واستنساخها وشرائها ، فكان مما حدث به : أن الكتب لا تجتمع إلا بثلاث : بصبر أيوب ، وعمر نوح ، وملك قارون » .
« وحدث أيضاً قال : يوم كنت في الآستانة كان عندي عيال ، فأصبحت يوماً من الأيام ولم أملك شيئاً من الدراهم غير ربع مجيدي ، فخرجت من الدار صدر النهار لاشتري لعيالي غذاءً بذلك المبلغ ، فمررت في سوق من أسواقها فرأيت كتاباً وكنت محتاجاً إليه ، فشريته بما كان عندي