تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وقطع الأرحام في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، أدلّ دليل على تخصّصه من الفضائل بما لم يكن لأحد منهم سهم فيه ، حسب ما قدّمناه .

فصل [ غزوة حنين ]

ثم كانت غزاة حنين ، استظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها بكثرة الجموع ، فخرج صلّى اللّه عليه وآله متوجّها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين ، فظنّ أكثرهم أنّهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدّتهم وسلاحهم ، فأعجب أبو بكر الكثرة يومئذ فقال : لن نغلب اليوم من قلّة ، وكان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّوه ، وعانهم « 1 » أبو بكر بعجبه بهم . فلمّا التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم ، فلم يبق منهم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا عشرة أنفس : تسعة من بني هاشم خاصّة ، وعاشرهم أيمن بن امّ أيمن ، فقتل أيمن - رحمة اللّه عليه - وثبتت التسعة الهاشميون حتى ثاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كان انهزم ، فرجعوا اوّلا فأوّلا ، حتّى تلاحقوا ، وكانت لهم الكرّة على المشركين . وفي ذلك أنزل اللّه سبحانه وفي إعجاب أبي بكر بالكثرة :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما
هامش
العمّال 6 : 407 ، مستدرك الحاكم 2 : 366 و 3 : 5 ، تاريخ بغداد 13 : 302 ، صفوة الصفوة 1 : 119 ، ذخائر العقبى : 85 ، الرياض النضرة 2 : 200 ، وغيرها . ( 1 ) عانه : أصابه بالعين ، وهو أثر عين الحاسد في المنظور . انظر : « الصحاح - عين - 6 : 2171 .