فصل [ فتح مكة ]
ثم تلت غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدّمها فنعمد لذكرها ، وأكثرها كان بعوثا لم يشهدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا كان الاهتمام بها كالاهتمام بما سلف ، لضعف العدوّ فيها ، وغناء بعض المسلمين عن غيرهم فيها ، فأضربنا عن تعدادها ، وإن كان لأمير المؤمنين عليه السلام في جميعها حظّ وافر من قول أو عمل .
ثمّ كانت غزاة الفتح ، وهي التي توطّد أمر الاسلام بها ، وتمهّد الدين بما منّ اللّه سبحانه على نبيّه عليه وآله فيها ، وكان الوعد بها تقدّم في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
« 1 » . . . إلى آخر السورة . وقوله عزّ وجلّ قبلها بمدّة طويلة :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ
« 2 » .
فكانت الأعين إليها ممتدّة ، والرقاب إليها متطاولة ، ودبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأمر فيها بكتمان مسيره إلى مكّة ، وستر عزيمته على مراده بأهلها ، وسأل اللّه عزّ وجلّ أن يطوي خبره عن أهل مكّة حتى يبغتهم بدخولها ، فكان المؤتمن على هذا السرّ ، والمودع له - من بين الجماعة - أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) النصر : 1 - 2 .
( 2 ) الفتح : 27 .