ومنه عليه السلام ، والخبر بذلك مشهور « 1 » .
فكان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وإخوته عليهم السلام أوّل من ولد من هاشم مرّتين ، وحاز بذلك مع النشوء في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتأدّب به الشرفين ، وهو أوّل من آمن بالله عزّ وجلّ وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهل البيت والأصحاب ، وأوّل ذكر دعاه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الإسلام فأجاب ، ولم يزل ينصر الدين ، ويجاهد المشركين ، ويذبّ عن الإيمان ، ويقتل أهل الزيغ والطغيان ، وينشر معالم السنّة والقرآن ، ويحكم بالعدل ويأمر بالإحسان .
وكان مقامه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد البعثة ثلاثا وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكّة قبل الهجرة مشاركا له في محنه كلّها ، متحمّلا عنه أكثر أثقاله ؛ وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين ، ويجاهد دونه الكافرين ، ويقيه « 2 » بنفسه من أعدائه في الدين ، إلى أن قبضه اللّه تعالى إلى جنّته ورفعه في علّيّين ، فمضى - صلّى اللّه عليه وآله - ولأمير المؤمنين عليه السلام يومئذ ثلاث وثلاثون سنة .
فاختلفت الامّة في إمامته يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فقالت شيعته - وهم بنو هاشم كافّة وسلمان وعمّار وأبو ذرّ والمقداد وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيّوب الأنصاري وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبو سعيد الخدري ، وأمثالهم من جلّة « 3 » المهاجرين والأنصار - : إنّه كان الخليفة بعد
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 1 : 377 ح 2 ، دعائم الاسلام 2 : 361 ، خصائص الأئمة : 64 .
( 2 ) « ولقيه » ، هكذا في الأصل ، وما أثبتناه من الارشاد وهو الصحيح .
( 3 ) جلّة : جمع جليل .