باب في ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحقّ ابن الحسن عليه السلام
ومن الدلائل على ذلك ما يقتضيه العقل والاستدلال الصحيح على وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كل زمان ، لاستحالة خلوّ المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح ، وأبعد من الفساد ، وحاجة الكلّ من ذوي النقصان إلى مؤدّب للجناة ، مقوّم للعصاة ، رادع للغواة ، معلّم للجهّال ، منبّه للغافلين ، محذّر من الضلال ، مقيم للحدود ، منفّذ للأحكام ، فاصل بين أهل الاختلاف ، ناصب للأمراء ، سادّ للثغور ، حافظ للأموال ، حام عن بيضة الإسلام ، جامع للناس في الجمعات والأعياد .
وقيام الأدلّة على أنّه معصوم من الزلّات لغناه بالاتّفاق عن امام ، واقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب ، ووجوب النصّ على من هذه سبيله من الأنام ، أو ظهور المعجز عليه لتميّزه ممّن سواه ، وعدم هذه الصفات من كلّ أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي عليهما السلام وهو ابنه المهدي ، على ما بيّنّاه .