باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى عليه السلام وسببها ، وطرف من الأخبار في ذلك
وكان الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به ويخوّفه باللّه ويقبّح ما يرتكبه من خلافه ، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهته واستثقاله .
ودخل الرضا عليه السلام يوما فرأه يتوضّأ للصلاة والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال عليه السلام : لا تشرك بعبادة ربّك أحدا .
فصرف المأمون الغلام ، وتولّى تمام وضوئه بنفسه ، وزاد ذلك في غيظه ووجده .
وكان الرضا عليه السلام يزري « 1 » على الحسن والفضل - ابني سهل - عند المأمون إذا ذكرهما ويصف لهما مساوئهما وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه فجعلا يحطبان « 2 » عليه عند المأمون ، ويذكران له عنه ما يبعده منه ويخوّفانه من حمل الناس عليه ، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه ، وعمل على قتله عليه السلام ، فاتّفق أنّه أكل هو والمأمون يوما طعاما ، فاعتلّ منه
هامش
( 1 ) الازراء : التهاون بالشيء . « الصحاح - زرى - 6 : 2368 » .
( 2 ) في الهامش : حطب فلان : جذب عليه الشر .