فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه ، ولقد توفّي في الليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم عليه السلام ، وفيها قبض يوشع بن نون وصى موسى ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكي الناس معه .
ثمّ قال : أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الدّاعي إلى اللّه بإذنه ، أنا ابن السّراج المنير ، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، أنا من أهل بيت أفترض اللّه حبّهم في كتابه فقال اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
« 1 » فالحسنة مودّتنا أهل البيت .
ثمّ جلس فقام عبد اللّه بن عبّاس رحمه اللّه بين يديه ، فقال : معاشر النّاس ، هذا ابن نبيّكم ووصيّ إمامكم فبايعوه . فاستجاب له الناس وقالوا : ما أحبّه إلينا ! وأوجب حقّه علينا ! وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة « 2 » .
وذلك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة . فرتّب العمّال وأمر الامرآء ، وأنفذ عبد اللّه بن العبّاس إلى البصرة ، ونظر في الأمور .
ولمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، وبيعة النّاس لابنه الحسن عليه السلام دسّ رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 51 ، شرح ابن أبي الحديد 16 : 30 ، بحار الأنوار 43 : 362 ، وأخرج قطعا منه أكثر أهل السير .