تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ثمّ قلعها بيده ورمى بها أذرعا كثيرة ، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء ، فتبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه ، فقال لهم : تزوّدوا وارتووا . ففعلوا ذلك . ثمّ جاء إلى الصّخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت ، فأمر أن يعفي أثرها بالتّراب ، ففعلوا والرّاهب ينظر من فوق ديره ، فلمّا استوفي علم ما جرى نادى : يا معشر الناس ، أنزلوني أنزلوني ، فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا هذا أنت نبيّ مرسل ؟ قال : لا . قال : فملك مقرّب ؟ قال : لا . قال : فمن أنت ؟ قال : أنا وصيّ رسول اللّه محمد بن عبد اللّه خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله . قال : ابسط يدك اسلم لله تبارك وتعالى على يديك ، فبسط أمير المؤمنين عليه السلام يده وقال له : اشهد الشّهادتين . فقال : أشهد أن لا اله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأشهد أنّك وصيّ رسول اللّه ، وأحقّ الناس بالأمر من بعده . فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الإسلام ، ثمّ قال له : ما الّذي دعاك الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدّير على الخلاف ؟ قال : أخبرك - يا أمير المؤمنين - إنّ هذا الدّير بني على طلب قالع هذه الصخرة ، ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك ، وقد