تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
رزقنيه اللّه عزّ وجلّ ، وإنّا نجد في كتاب من كتبنا ، ونأثر عن علمائنا ، أنّ في هذا الصّقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، وانّه لا بدّ من وليّ لله يدعو إلى الحقّ آيته معرفة مكان هذه الصخرة ، وقدرته على قلعها ، وإنّي لمّا رأيتك قد فعلت ذلك ، تحقّقت ما كنّا ننتظره ، وبلغت الأمنية منه ، فأنا اليوم مسلم على يدك ومؤمن بحقّك ومولاك . فلمّا سمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتّى اخضلّت لحيته من الدّموع ، ثمّ قال : الحمد لله الّذي لم أكن عنده منسيّا ، الحمد لله الّذي كنت في كتبه مذكورا . ثمّ دعا الناس فقال لهم : اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم ، فسمعوا مقاله ، وكثر حمدهم لله ، وشكرهم على النّعمة الّتي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين عليه السلام . ثمّ سار عليه السلام والرّاهب بين يديه في جملة أصحابه حتّى لقي أهل الشّام ، فكان الرّاهب من جملة من استشهد معه ، فتولّى عليه السلام الصلاة عليه ودفنه ، وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : ذاك مولاي « 1 » . وفي هذا الخبر ضروب من المعجز : أحدها : علم الغيب ، والثاني : القوّة التي خرق العادة بها ، وتميّز بخصوصيتها من الأنام ، مع ما فيه من ثبوت البشارة
هامش
( 1 ) نقل هذه الحادثة باختلاف في الألفاظ كل من الرضي في خصائص الأئمّة : 50 ، وابن شاذان في فضائله : 104 ، والصدوق في أماليه : 15 ، والراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 222 ، ح 67 ، والطبرسي في إعلام الورى : 178 ، وكذلك نقلها نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 144 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 : 204 ، ونقلها العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 41 : 260 ح 21 . ولمزيد من المصادر انظر : إحقاق الحق 8 : 722 .
المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 137 | العلامة الحلي / محمود البدري