وردّ ذلك : بتعليل الفهم بالدلالة ، وبأنّ الفهم ليس صفة للفظ بل للفاهم ، والدلالة صفة له .
وقيل : هي كون اللفظ بحيث إذا أُطلق أو أُحسّ ، فهم منه المعنى « 1 » .
والوضع هنا تخصيص شيء بشيء يفهم منه عند إطلاقه ، ودلالة المطابقة وضعيّة محضة ، والباقيتان بمشاركة العقل ؛ لأنّ وضع اللفظ للمركّب أو للملزوم - إذا فهم منه الموضوع له - استلزم لفهم الجزء واللازم لزوماً عقليّاً .
وقيّد « اللزوم » بالذهني ؛ لأنّ الشرط فيه كون الأمر الخارجي لازماً للمسمّى بحيث يلزم من تصوّر المسمّى تصوّره . ولا يشترط كونه بحاله بحيث يلزم من تحقّق المسمّى في الخارج تحقّقه ، وهو اللزوم الخارجي .
أمّا الأوّل ؛ فلأ نّه لولاه لامتنع فهم الخارجي ؛ لانحصار الدلالة في الوضع أو اللزوم ، وظاهر أنّه غير موضوع له ولا دخل فيه ، فلو لم يكن لازماً لم يدلّ عليه أصلًا .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ العدم ، كالعمى يدلّ على الملكة ، كالبصر بالالتزام ؛ إذ هو عدم البصر عمّا من شأنه أن يكون بصيراً مع المعاينة الخارجيّة بينها ، وليس البصر جزء مفهوم العمى حتّى يدلّ عليه بالتضمّن ؛ لأنّ العمى ليس هو العدم ، بل العدم المضاف إلى البصر ، والمضاف إلى الشيء خارج عنه .
وسميّت « مطابقةً » من « طابقت النعل النعل » إذا توافقتا ، واللفظ موافق لتمام ما وضع له ، ومثالها دلالة الإنسان على الحيوان الناطق بتوسّط الوضع .
وسمّي « التضمّن » لأنّ جزء المعنى الموضوع له في ضمنه ، وهي دلالة على ما في ضمن ذلك المعنى ، ومثالها دلالة الإنسان على الناطق بتوسّط دخوله فيما وضع له .
وسمّي « الالتزام » باعتبار أنّ اللفظ لا يدلّ على أيّ خارج ، بل على خارج لازم .
هامش
( 1 ) . القائل هو السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 203 .