قال في المحصول :
المتواتر ممنوع ؛ لاختلافهم في أكثر الألفاظ استعمالًا ، كلفظ « الله » . فقيل :
سوري « 1 » ، وقيل عربي مشتقّ أو موضوع مع اختلاف شديد في المشتقّ منه ، والموضوع له أهو الذات أو كونه معبوداً أو قادراً ؟ وكلفظ « الإيمان » و « الصلاة » ؛ ولعدم علم باستواء الطرفين والواسطة ، ولا يجب اشتهار التعيّن ؛ لأ نّه ليس وضع لفظ لمعنى من الوقائع العظيمة ، ولانتقاضه بلحن العرب الآن ، وبالألفاظ المنقولة ؛ إذ لا يعلم مَنْ غَيَّره ولا متى غيّره .
ثمّ إنّ اللغة مأخوذة أخذاً مميّزاً عن جمع خاصّ ، كالخليل وغيره مع عدم عصمتهم ، والجزم بعدم كذب الكلّ لا يفيد القطع بصدق واحد معيّن ، والآحاد إنّما تفيد الظنّ مع سلامتها عن القدح والمعارضة ، والرواة جرح بعضهم بعضاً .
وقال بعضهم : زيد في اللغة معنى كفعل رؤبة وأبيه « 2 » .
وقال المازني « 3 » : ما قيس على كلام العرب فهو منه .
وقال ابن جنّي « 4 » : لم يبقَ من الشعر بعد استقرار الجهاد إلّاالقليل « 5 » .
وأجاب ب :
أنّا نعلم ضرورة كون الألفاظ المشهورة - كالسماء والأرض - كانت مستعملةً في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله في معانيها المعلومة ، وأكثر القرآن منها ، وأمّا الآحاديّات فقليل يفيد الظنّ ، ويتمسّك بها حيث يراد الظنّ ، ويثبت وجوب العمل به بالإجماع الثابت بإثبات ألفاظها قطعيّة « 6 » .
هامش
( 1 ) . أي سرياني .
( 2 ) . أبو الجحّاف ، رؤبة بن العجّاج التميمي السعدي ، من الفصحاء المشهورين ، وأخذ عنه أعيان أهل اللغة . مات في البادية ( سنة 145 ه ) . الأعلام ، ج 3 ، ص 34 .
( 3 ) . أبو عثمان بكر بن محمّد المازني ، أحد الأئمّة في النحو ، من أهل البصرة ووفاته فيها سنة 249 ه ، له تصانيف . الأعلام ، ج 2 ، ص 68 .
( 4 ) . أبو الفتح عثمان بن جنّي ، من أئمّة الأدب والنحو ، كان أبوه مملوكاً روميّاً ، من تصانيفه « الخصائص » ، توفّي ببغداد سنة 392 ه . الأعلام ، ج 4 ، ص 204 .
( 5 ) . هذه خلاصة الإشكالات التي ذكرها الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 204 - 215 .
( 6 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 216 - 217 .