لا يكون كذلك إذا لم يوقعه المكلّف على وجهه المطلوب منه ، وإنّما يصحّ وصف الفعل بالإجزاء إذا أمكن وقوعه على وجهين ، أو على جهات ، أمّا ما لا يقع إلّاعلى وجه واحد كالمعرفة ، فلا يصحّ وصفه به . [ تهذيب الوصول ، ص 56 ]
أقول : موضوع هذا التقسيم أخصّ ممّا قبله وأخفى ، وموضوعه ما أمكن وقوعه على أكثر من وجه كالصلاة ، لا كالمعرفة وردّ الودائع ، فقيل : الإجزاء الاكتفاء بإتيان الفعل في سقوط التعبّد به « 1 » . وقيل : سقوط القضاء ، ذكره قاضي القضاة « 2 » .
وردّ بافتقار القضاء إلى أمر جديد « 3 » كما يجيء ، وبتعليل سقوط القضاء بالإجزاء ، والعلّة غير المعلول « 4 » ، وبأنّ سقوط القضاء يتحقّق بدون الإجزاء ، كالآتي بالفعل على خلل ثمّ يموت « 5 » .
قال :
الرابع : الواجب إن أُتي به في وقته سُمّي الإتيان [ به ] أداءً ، وإن كان بعد وقته الموسَّع أو المضيَّق سُمّي قضاءً ، وإن فعل ثانياً في وقته لوقوع الأوّل على نوع من الخلل سمّي إعادةً . [ تهذيب الوصول ، ص 56 ]
أقول : وهذا أيضاً أخصّ ممّا قبله ؛ لأنّ موضوعه العبادة المؤقّتة ، وما قبله
هامش
( 1 ) . القائل به الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 113 .
( 2 ) . لم نعثر على قول قاضي القضاة . نعم ، نقله عن بعضٍ الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 113 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 109 .
وقاضي القضاة هو عبد الجبّار بن أحمد الهمداني الأسدآبادي ، أبو الحسين ، أُصولي ، كان شيخ المعتزلة في عصره ، ولي القضاء بالريّ ومات فيها ( سنة 415 ه ) . له تصانيف كثيرة منها : المغني ، شرح الأُصول الخمسة و . . . . الأعلام ، ج 3 ، ص 273 - 274 .
( 3 ) . الرادّ هو الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 114 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 109 .
( 4 ) . الرادّ هو القاضي البيضاوي في منهاج الوصول إلى علم الأُصول المطبوع مع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 72 .
( 5 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 113 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 109 .