« حسنه » في قوله : « فوجب حسنه » يرجع إلى ما دلّ عليه الأشياء وهو مجموعها ، ولو أنّث الضمير كان أولى « 1 » .
وأُجيب بمنع حكم الاستظلال ، وتعليله بالأوصاف المذكورة ، ودلالة الدوران على العلّيّة ، ولجواز تخلّف الحكم ، لفقدان شرط أو لوجود مانع منه كالمفسدة .
قوله : « خال عن أمارتها » .
قلنا : فلا يمتنع الاحتمال المانع من القطع بالحسن .
وأُجيب : بأنّ الأوّل مكابرة ، والدوران يأتي البحث فيه ، والتقدير وجود الشرائط ، والاعتبار بمفسدة لم يقم عليها أمارة ، كالفارّ من حائط محكم ، ولأنّ مجرّد الاحتمال لو كفى في الامتناع لوجب الامتناع من الترك ؛ لاحتمال اشتماله على المفسدة أيضاً ، فيخلو عن الفعل والترك ، وأ نّه باطل « 2 » .
احتجّ المحرِّم بأ نّه تصرّف في عين مملوك بلا إذن قبيح كالشاهد « 3 » .
وأُجيب بأنّ الإذن عقلي كالاستظلال « 4 » ، والفرق بين الشاهد والغائب تضرّر المالك الشاهد بالتصرّف في ملكه ، بخلاف الغائب ومع ظهور الفرق يبطل القياس « 5 » .
قال :
الثالث : الفعل قد يكون مجزياً ، بمعنى أنّ الإتيان به كافٍ في سقوط التعبّد به ، وإنّما يحصل ذلك لو أتى المكلّف به مستجمعاً لجميع الأُمور المعتبرة فيه شرعاً ، وقد
هامش
( 1 ) . ولكلام أبي الحسين راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 315 - 316 .
( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 141 .
( 3 ) . نقل هذا الاحتجاج الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 163 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 143 .
( 4 ) . المجيب هو الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 164 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 143 .
( 5 ) . في « مع » : والجواب المنع من عدم الإذن ، فإنّ وجوده معلوم عقلًا - أي بدليل العقل - كالاستظلال بحائط الغير ، والفرق بين الشاهد والغائب متحقّق وهو تصرّف المالك في الشاهد بالتصرّف في ملكه ، بخلاف الغائب ، مع ظهور الفرق فبطل القياس .