والحقّ ما اختاره ، وهو أنّ المراد ب « العشرة » معناها أي دلالتها على الاستغراق ، ثمّ أُخرج بالاستثناء منها ثلاثة ، والإسناد بعد الإخراج ؛ لأنّ الأصل استعمال اللفظ في حقيقته ، وعدم استعماله في غيرها ، وقد تقدّم البحث فيه .
وقيل : لو أُريدت العشرة لزم الإنكار بعد الإقرار « 1 » .
وأُجيب بأنّ الحكم في الإقرار إنّما هو بعد الإسناد ولم يسند إلّابعد الإخراج ، فإذا قال له : « عليَّ عشرة إلّاثلاثة » المراد بالعشرة معناها ، وبالاستثناء خرج ثلاثة ، والإسناد حصل بعد إخراجها .
الثانية : إذا تعدّد الاستثناء فأقسام التعدّد بالنسبة إلى الاستثناء والمستثنى منه أربعة ، ذكر منها اثنين وهي تعدّد الاستثناء والمستثنى منه ، وترك تعدّدهما واتّحادهما ؛ لظهور حكمهما من الباقي ، فإذا تعدّد الاستثناء فإمّا أن يكون الثاني معطوفاً على الأوّل أو لا .
فإن كان الأوّل رجعا إلى الأصل ؛ لأنّ المعطوف والمعطوف عليه كالجملة الواحدة ، سواء تكرّر حرف الاستثناء أو لا .
وإن كان الثاني فإمّا أن يمتنع عود الثاني إلى الأوّل لمساواته له ، كقوله : « عشرة إلّا ثلاثة إلّاثلاثة » ، أو لزيادته عليه ، فيحمل على الجميع ؛ دفعاً لمحذور الهذريّة .
وإمّا أن يمكن عوده إلى المستثنى الأوّل ، كقوله : « عشرة إلّااثنين إلّاواحداً » فيجب رجوع التالي إلى متلوّه ؛ لأنّه لولاه لكان إمّا أن يكون راجعاً إلى مجموع المستثنى منه والمستثنى الأوّل ، أو إلى المستثنى منه خاصّة ، أو لا إلى شيء منهما .
ويبطل الأوّل بلزوم التناقض ؛ لأنّ المستثنى منه إثبات ، والمستثنى الأوّل نفي ، فلو رجع إليهما لكان ثانياً منفيّاً .
ويبطل الثاني بلزوم ترجيح الأبعد على الأقرب .
والثالث بلزوم الهذر حينئذٍ .
الثالثة : إذا تعقّب الاستثناء الجمل المعطوف بعضها على بعض بالواو وأمكن
هامش
( 1 ) . حكاه عن القاضي الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 38 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 157 .