فكيف يستلزم العدم ؟ ! ونمنع كون العدم هو الأصل في جميع صور الاستثناء من الإثبات ، بل قد يكون على خلاف الأصل ، كما لو قال : « الفقهاء باقون إلّازيداً » .
[ في تقدير الاستثناء ]
قال :
واختلف في تقدير الاستثناء ، فقيل : المراد بالمستثنى منه الباقي وحرف الاستثناء دليل عليه .
ويضعف بانتفاء الإخراج فيه حينئذٍ .
وقيل : المستثنى والمستثنى منه عبارة عن الباقي ، فله صيغتان حينئذٍ ، ويرد ما قلناه .
والحقّ : أنّ المراد ب « المستثنى منه » معناه ، ثمّ أُخرج بالاستثناء بعضه ، وأُسند بعد الإخراج .
وإذا تعدّد الاستثناء رجع الجميع إلى المستثنى منه مع العطف ، أو مساواة الثاني أو زيادته ، وإلّا رجع التالي إلى متلوّه ، لا إلى المجموع ، ولا إلى المستثنى منه ، وإلّا لزم التناقض ، أو ترجيح العود إلى الأبعد مع صلاحيّة إلى الأقرب .
وإذا تعقّب الجمل فعند الشافعي يعود إلى الجميع ؛ قياساً على الشرط . وعلى قوله :
« له عليّ خمسة وخمسة إلّاستّة » ، ولاقتضاء العطف التسوية .
وقال أبو حنيفة : إلى الأخيرة ؛ لأنّه خلاف الأصل ، فيصار إليه لدفع محذور الهذريّة فيما يرفع الضرورة ، وهو الواحدة ، واختصّت الأخيرة للقرب ، ولأ نّه يرجع إلى الأخيرة في الاستثناء من الاستثناء ، فكذا في غيرها ؛ دفعاً للاشتراك والمجاز ، ولأنّ الظاهر أنّه لم ينتقل عن الأُولى إلّابعد استيفاء غرضه منها .
وقال السيّد المرتضى رحمه الله بالاشتراك ؛ لأنّ الاستعمال دليل الحقيقة ، وقد وجد فيهما ، ولحسن الاستفهام ، ولصحّة عمل كلّ الجمل أو بعضها في الحال والظرفين ، فكذا في الاستثناء .
وقال أبو الحسين : إن ظهر الإضراب عن الأُولى بأن يختلفا نوعاً ، سواء اتّحدت