قال :
ومنها : مثل « لا آكل » عامّ في جميع المأكولات ، فيقبل التخصيص ، خلافاً لأبي حنيفة .
لنا : أنّه نفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كلّ المأكولات ، وهو معنى العامّ .
احتجّ أبو حنيفة بأنّ المنفيّ الماهيّة من حيث هي هي ، والقابل للتخصيص متعدّد .
والجواب : المراد نفي الأفراد المطابقة للماهيّة .
ومنها : ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدلّ على العموم ، كقوله عليه السلام لابن غيلان : « أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ » ، من غير سؤال الجمع والترتيب .
وفيه نظر ؛ لاحتمال علمه عليه السلام بالحال .
ومنها : العطف على العامّ لا يقتضي العموم ؛ لدلالته على الجمع الصادق في العامّ والخاصّ ، مثل :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ »
، مع قوله :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
الخاصّ بالرجعيّة .
ومنها : الخطاب بالصيغة الدالّة على المخاطبة ، مثل :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
خاصّ بالموجودين في عصره عليه السلام ، وإنّما يتناول من بعدهم بالإجماع ؛ فإنّه معلوم ضرورة من دينه عليه السلام ؛ لقبح خطاب المعدوم . [ تهذيب الوصول ، ص 133 - 134 ]
أقول : هنا مسائل :
الأُولى : قالت الإماميّة « 1 » والشافعيّة « 2 » وأبو يوسف : إنّ الفعل المتعدّي إلى مفعول ، كقوله : « والله لا آكل » ، أو : « والله لأن أكلت فعبدي حرّ » ، عامّ في جميع مفعولاته ، كالمأكولات « 3 » ، ونفاه أبو حنيفة 4 .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 188 .
( 2 ) . حكاه عنهم الغزّالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 135 .
( 3 ) و 4 . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 383 و 384 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 460 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 188 .